القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٣١

الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة

331

4 - تضمين الساعي للفساد بالنميمة، مع أن ذلك مخالف لقاعدة الضمان على المباشر دون المتسبب، ولكن أفتوا بضمانه زجراً بسبب كثرة السعاة المفسدين).

ه - إن الأصل القياسي يقضي بأن على الحاكم أن يستمع إلى كل دعوى ترفع إليه، ثم يقضي للمدعي أو عليه بحسب ما يثبت لديه، ولكن الفقهاء تركوا هذا القياس فيما إذا ادعت الزوجة المدخول بها أن زوجها لم يدفع إليها شيئاً من معجل، مهرها وطلبت القضاء بإلزامه بجميع المهر المعجل، فقالوا: لا تسمع دعواها هذه، بل يردها القاضي دون أن يسأل عنها الزوج، وعللوا ذلك بالعرف لأن عادة الناس مطردة لا تكاد تتخلف في أن المرأة لا تزف إلى زوجها ما لم يدفع بعض المهر المعجل أو كله، فتكون دعواها هذه مما يكذبه ظاهر الحال بعد الدخول،

فلا تسمع (2). 6 ـ كما أن القواعد القياسية تقضي بأنه لا يجوز دفع الدين لغير صاحبه، ولا ينفذ قبضه على الدائن ما لم يكن القابض نيابة عن الدائن من ولاية أو وكالة، ولكن الفقهاء تركوا القياس في البنت البكر البالغة إذا قبض أبوها، أو جدها ـ عند عدم الأب - مهرها من زوجها حين زواجها، واعتبروا هذا القبض نافذاً عليها ومبرئاً لذمة الزوج للعرف والعادة ما لم يصدر منها نفي عن دفع المهر إلى سواها (3).

هذا بعض من الفروع التي استدللنا بها على ترك الفقهاء فيها حكم القياس للعرف المخالف وغيرها كثير.

(1) البورنو الوجيز، ص 580.

(2) ابن عابدين رد المحتار: باب: المهر، 363/ 2.

(3) الزرقا: المدخل، 932/ 2.