القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٣٢

332

القواعد الفقهية عند الإباضية

الفرع الرابع: تعارض الألفاظ بين العرف والشرع واللغة أولاً: تعارض اللفظ بين العرف والشرع:

ومعناه أن يرد لفظ له معنى في الشرع ومعنى في العرف، ويكون معناه في الشرع أعم أو أخص.

فإذا تعارض لفظ بين العرف والشرع، والعرف يستعمله في غير ما يستعمله الشرع فينظر:

أ ـ إذا كان ذلك اللفظ استعمل في الشرع بلا تعلق حُكْم ولا تكليف، قدّم العرف وخاصة في الأيمان؛ لأن الأيمان مبناها على عُرف الحالف (1)،

فمن ذلك:

1 ـ إذا حلف لا يجلس على الفراش أو السياط أو لا يستضيء بالسراج، لم يحنث بجلوسه على الأرض وإن سماها الله تعالى فراشاً وبساطاً، ولا يحنث بالاستضاءة بالشمس وإن سماها الله تعالى سراجاً.

2 - وكذلك إذا حلف تحت سقف فجلس تحت السماء لم يحنث وإن سماها الله تعالى سقفاً.

3 ـ وكذلك لو حلف لا يأكل لحماً، لم يحنث بأكل السمك، وإن سماه الله تعالى لحماً.

جاء في «جواهر القواعد» ما نصه: «وإلا بأن يستعمله الشرع تسمية بلا تعلق حُكم وتكليف كتسمية السمك لحماً، والأرض بساطاً، والسماء سقفاً، والجبال أوتاداً، فالمعتبر - هنا - العرف والعادة، قال الثميني في النيل: «وإن حلف لا يأكل اللحم، لم يحنث إن أكل سمكاً بالعرف والعادة ولزمه بمقتضى اللفظ» (2) (3).

(1) السدويكشي: الحاشية على كتاب الإيضاح للشماخي، 43/ 1.

(2) الثميني: كتاب النيل وشفاء العليل مع الشرح للقطب أطفيش، 305/ 4. بتصرف.

(3) الراشدي: جواهر القواعد، ص 167.