القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٢

152

القواعد الفقهية عند الإباضية

ب - أنها أعم من القواعد الفقهية؛ لأن علم الأشباه والنظائر يهتم ببيان المسائل الفقهية المتشابهة في المعنى المتحدة في الحكم، والمسائل المتشابهة في الظاهر المختلفة في المعنى والحكم، كما أن التماثل في الحكم يرجع إلى الاتحاد في المعنى لا الظاهر، ولكن كتب الأشباه والنظائر لم تقتصر على تلك المسائل فقط، وإنما أضافت إليها المسائل المتشابهة في الظاهر والحكم، وهي التطبيقات الفقهية على القواعد الفقهية، وهذا النوع من المسائل هو الغالب في تلك الكتب، حيث تتصدر القواعد الفقهية هذه الكتب، فيشمل هذا العلم على القواعد الفقهية والفروق الفقهية).

والجدير بالذكر أن ما ذُكر في بيان العلاقة بين القواعد الفقهية والأشباه والنظائر إنما أساسه النظر إلى تعريفهما، أما بالنظر إلى واقع المؤلفات في علم القواعد الفقهية فإننا نجد أن العلماء أحيانا يطلقون على القواعد الفقهية فن الأشباه والنظائر، ولا يشددون في التفريق بينهما، ولعل هذا الأمر يتضح أكثر بعد ذكر بعض الكتب التي تسمى بالأشباه والنظائر.

وإذا دققنا النظر في المؤلفات المسماة الأشباه والنظائر في الفقه» منذ کتاب ابن الوكيل الشافعي (716 هـ) إلى كتاب ابن نجيم الحنفي (970 هـ)، وجدنا بعض تلك المؤلفات تتناول مسائل الفقه وأصول الفقه، وأحياناً بعض مسائل علم الكلام التي لها صلة بالموضوع اعتباراً بالفروع المتشابهة المتناظرة، ولو كان الشبه ضعيفاً كما في الفروق، وفي ذلك إشارة واضحة إلى أن الأشباه والنظائر ليس معناها القواعد الفقهية فحسب، بل هي شاملة لمختلف الفنون، التي لها علاقة بقواعد الفقه، ويمكن إجراؤها في سائر العلوم إذا توافرت

الشروط واتضحت المعالم).

(1) شبير محمد: القواعد الكلية، ص 33. (2) الندوي: القواعد الفقهية، 78، 79.