الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٣الفصل التمهيدي: القواعد الفقهية المفهوم والتطور
153
أما ما قاله عبد الغني النابلسي وغيره من شراح الأشباه والنظائر لابن نجيم: بأن المراد منها: المسائل التي يشبه بعضها بعضاً مع اختلافها في الحكم لأمور خفية أدركها الفقهاء بدقة أنظارهم، ولما اشتمل هذا الكتاب عليها وهي مفرَّقة في الفنون بالمعنى المقصود منها هذا الكتاب باسمها، فقيل سمي الأشباه والنظائر، إما مجاز من تسمية الكل باسم الجزء، أو من تسمية اللفظ باسم المعنى.
وكذلك ما ذكره الحموي: «إن التسمية بهذا الاسم مجاز علاقته الكلية والجزئية، وذلك لأن فن الأشباه والنظائر بعض من ذلك، فأطلق على
کله» (1).
فهذا الإطلاق ليس لاشتمال الأشباه على الفروق، بل لاشتمالها على فنون أخرى بعيدة عن الأشباه والنظائر ومن القواعد الفقهية كالألغاز والحيل، أما أشباه السيوطي وغيره فإطلاق اللفظ ينطبق على معناه المتعارف (2). وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أنه رغم اهتمام الفقهاء بموضوع الأشباه والنظائر وبيان أهميته، والكتابة فيه، إلا أن الإباضية لم نعثر عندهم على شيء في مصنفاتهم يشير إلى هذا الموضوع، ولم ينقل عنهم تأليف في هذا الشأن، ولا ندري هل يعنون بهذا المصطلح شيئاً آخر أم لم يتعارفوا عليه في كتاباتهم؟ ولذلك لم يؤلفوا فيه شيئاً سواء في الفقه أم في فنون أخرى، كما هو المشهور عند غيرهم، ولعل الأيام كفيلة بظهور مصنف في المجال كان مغموراً، أو يعمد بعض الباحثين إلى التأليف فيه، على غرار
هذا
ما فعله من قبل ابن نجيم الحنفي أسوة بالسيوطي الشافعي، لتدارك هذا النقص في الفقه الإباضي.
(1) الحموي أحمد غمز عيون البصائر، 18/ 1.
(2) الندوي: القواعد الفقهية، ص 79.