القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٣٣

الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة

333

ويؤكد المحشي السدويكشي هذا التوجه فيقول: «إن الافتراش يُسمّى لَبْساً، وقد استدل على منع افتراش الحرير لعموم النهي عن لبس الحرير، ولا يُرَدّ على ذلك أن من حلف لا يلبس حريراً أن لا يحنث بالافتراش؛ لأن الأيمان مبناها على العرف … (1). ويؤكد ابن بركة هذا المعنى ردّاً على من يقدم الشرع على العرف عند تعارض الألفاظ، ولو حلف لا يسكن بيتاً، فكل بيت من حجر أو مدر يسكنه حنث، وإن سكن بيتاً من شعر أو نحو ذلك لم يحنث؛ لأن البيوت المعروفة والمقصود إليها هو ما ذكرنا فإن قال قائل: فالله تعالى سَمّى بيوتاً من غير ما ذكرت لقوله جل ذكره: ﴿وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتا﴾ (النحل: 80)، قيل له لو تركنا ومانع عليه الأسماء في الأيمان، لكان الحالف على أكل اللحم لا يأكل مع قول الله تعالى: {وَهُوَ الَّذِى سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيَّا (النحل: 14)، وكذلك لو حلف لا يبيت تحت سقف، لما كان إذا بات تحت السماء حنث لقول الله جل ذكره: ﴿وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا تَحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ اَيْهَا مُعْرِضُونَ﴾ (الأنبياء: (32)، وكذلك لو حلف لا يبيت على فراش فبات على الأرض حنث لقول الله تعالى: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا﴾ (البقرة: 22)، فإن

السمك

الأيمان على المقاصد والعادات مع تعلق الأسماء بمسمياتها .... (2). ب ـ أن يكون اللفظ في إطلاق الشارع قد تعلق به حكم فيقدم استعمال الشرع على الاستعمال العرفي، ومن أمثلته: - إذا حلف لا يصلي، لم يحنث إلا بذات الركوع والسجود، أو حلف لا يصوم، لم يحنث بمطلق الإمساك، أو حلف لا ينكح، حنث بالعقد إن كان غير متزوج لا بالوطء؛ لأنه الشائع شرعاً، وأما إن كان له زوجة وحلف لا ينكح فيحنث بالوطء.

(1) السدويكشي: الحاشية على كتاب الإيضاح للشماخي، 43/ 1. (2) ابن بركة الجامع، 89/ 2 - 90 بتصرف يسير.