القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٣٤

334

القواعد الفقهية عند الإباضية

- أو قال: إن رأيت الهلال فأنت طالق - فرآه غيرها وعلمت به ـ طُلقت حملاً له على الشرع، فإن الرؤية فيه بمعنى العلم لقوله صلى الله عليه وسلم: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غُبي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين). وقد نصَّ الراشدي في جواهره على تقديم المعنى الشرعي على الغرف عند تعارض الألفاظ، وهو رأي الإباضية، وذهب البعض إلى العكس، فقال: «فلا يخلو إما أن يتعلق بالمعنى الشرعي حكم كالصلاة والصوم والزكاة والحج، فلا أثر هنا للعرف، فمن حلف أن قد صلَّى الهاجرة، لم يحنث إن كانت منتقضة أو لقد صام فخرج منتقضاً، أو زكَّى فدفعها إلى من لا تجوز له، حج وحجه فاسداً، فلا يحنث. وكذلك: التزويج فظهرت، محرمته، والبيع فإذا البائع محجور عليه، أو المبيع مما لا يجوز بيعه أو قضى دَيْنه فخرجت زيوفاً، وقيل يحنث، نظر إلى مطلق الاسم، جاء في شرح النيل»: «أو حلف لقد صلّى الهاجرة، أو تزوج امرأة، أو قد أوفى فلاناً دراهم عليه فخرجت زيوفاً، والمرأة محرمته والصلاة منتقضة، ففي حنثه قولان» (2) (3).

أو

ج ـ وأما إن كان اللفظ العرفي يقتضي العموم والشرعي يقتضي التخصيص اعتبر خصوص الشرع.

وهذا ما صرح به الراشدي في قوله: «ولو كان اللفظ عاماً في العرف وخصصه الشرع اعتبر التخصيص الشرعي». ومن أمثلة ذلك:

(1) متفق عليه، رواه البخاري كتاب الصوم، باب: هل يُقال رمضان أو شهر رمضان، رقم: 1810. ومسلم، كتاب الصيام، باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال، حديث: 1874 عن أبي هريرة بلفظ: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غمي عليكم الشهر فعدوا ثلاثين». (2) القطب أطفيش: شرح كتاب النيل وشفاء العليل لعبد العزيز الثميني، 307/ 4. بتصرف. (3) الراشدي: جواهر القواعد، ص 166، 167. بتصرف يسير.

(4) الراشدي: المرجع

نفسه، ص 168.