الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٣٥الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة
335
إذا حلف لا يأكل لحماً لم يحنث بأكل الميتة؛ لأن الشارع ما سمى
الميتة لحماً.
وإذا أوصى لأقاربه، لم يدخل ورثته عملاً بتخصيص الشرع حيث قال النبي: الا وصية لوارث (1) (2). جاء في «جواهر القواعد ما نصه: «فمن أوصى لأقاربه لم يدخل ورثته؛ لأن الشرع خصص الأقربين الذين يجب لهم الوصية بمن عدا الوارث وحالف لا يشرب ماء، لا يحنث بمتغير كثيرا بزعفران ونحوه ولا بمضاف
إلى خارج منه» (3).
بين اللغة والعرف
ثانيًا ـ تعارض اللفظ إذا تعارض العرف مع اللغة فهل يقدم عليها، لأن العرف محكّم في التصرفات أو تُقدم عليه؟ فالظاهر من عبارة الراشدي أن جمهور الإباضية يرجحون العرف إذا غلب استعمال الاسم العام في بعض أفراده حتى صار حقيقة عرفية، فهذا خصوا به العموم دون خلاف، أي أعملوا العرف وإن كان استعمال اللغة غلب في جميع أفراده ففيه وجهان، تقديم اللغة أو العرف، وإن اختلف العرف خصوصاً وعموماً فالمصير إلى الأغلب.
(1) رواه أبو داو، كتاب الوصايا، باب ما جاء في الوصية للوارث، رقم 2870، والترمذي، كتاب الوصايا، باب لا وصية لوارث، رقم 2120، عن أبي أمامة، وقال: حسن صحيح. رواه ابن ماجه السنن، كتاب الوصايا، باب لا وصية لوارث، حديث 2711. عن أنس بن مالك النجاري، وصححه الألباني الدارقطني السنن، كتاب الفرائض والسير وغير ذلك، رقم: 3637. عن جابر بن عبد الله. وعبد الرزاق الصنعاني، المصنف، كتاب الوصايا، لا وصية لوارث والرجل يوصي بماله كله، حديث: 15825 عن عمرو بن خارجة الأشعري. قال ابن
حجر: «روي من طرق أخرى لا يخلو إسناد كل منها عن مقال لكن مجموعها يقتضي للحديث أصلاً بل جنح الشافعي في الأم إلى أن هذا المتن متواتر». فتح الباري، 372/ 5.
(2) السيوطي: الأشباه والنظائر، ص 93. ابن نجيم: الأشباه والنظائر، ص 96 - 97.
(3) الراشدي: المرجع السابق، ص 168.
أن