الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٣٨المطلب الأول
الأدلة من القرآن الكريم
استدل الإباضية لهذه القاعدة بالآيات الكريمة التي دلت على مراعاة العرف والعادة منها:
1 ـ قوله تعالى: خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَهلِينَ} (الأعراف: 199). وجه الاستدلال بالآية:
فالآية الكريمة تدل على اعتبار العرف، وهي أصل لهذه القاعدة كما ذكر كثير من العلماء، وقد استدلوا بها على اعتبار العرف في التشريع الإسلامي. قال الراشدي: «أصلها (القاعدة) وأمر بالعرف؛ لأن العرف والعادة بمعنى، وهو ما كان مقرراً بالعقول وتلقته الطباع السليمة بالقبول».
وقال السيوطي في بيان معنى هذه الآية: «قال ابن العربي: المعنى: اقض بكل ما عرفته النفوس مما لا يرده الشرع، وهذا أصل القاعدة الفقهية في اعتبار العرف، وتحتها مسائل كثيرة لا تحصى» (2).
وقال القرافي في سياق حديثه عن اختلاف الزوجين في متاع البيت: «إن القول لمن شهدت له العادة لنا قوله تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾ (الأعراف: 199) فكل ما شهدت به العادة قضي به لظاهر هذه الآية، إلا أن يكون هناك بينة (3). واستدل علاء الدين الطرابلسي (4) في «معين الحكام» بهذه الآية، فقال: «الباب الثامن والعشرون في القضاء بالعرف والعادة قال الله تعالى: {خُذِ الْعَفْوَ
(1) الراشدي: جواهر القواعد، ص
143
(4)
(2) السيوطي: الإكليل في استنباط التنزيل، ص 11، دار الكتب العلمية، بيروت.
(3) القرافي: الفروق، 1943. (4) علي بن خليل أبو الحسن، علاء الدين الطرابلسي توفي سنة 844 هـ، فقيه حنفي كان قاضياً بالقدس،
له: «معين الحكام فيما يتردى بين الخصمين من الأحكام. ينظر: موسوعة الأعلام، 368/ 1.