القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٣٩

الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة

339

وَأمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَهلِينَ} (الأعراف: (199)، والعادة غلبة معنى من المعاني البلاد أو بعضها». وقال: «والأصل في تحكيم العرف قوله تعالى:

على

جميع

خُذِ الْعَفْوَ وَأمُرْ بِالْعُرْفِ} (الأعراف: 199)، أي ما يعرفه الناس ويعتادونه (2). 2 - واستدلوا بقوله تعالى: ﴿وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا نَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ (النساء: 115). وجه الاستدلال بالآية:

قال الراشدي في بيان معنى الآية ووجه الاستدلال بها: «سبيل المؤمنين: طريقهم التي يسلكونها من اقتفاء دين الإسلام والتمسك بأحكامه … وبيان الاستدلال بالآية: أن من طريقة المؤمنين التي سلوكها في دينهم الحكم بالعادة في كثير منه (3).

وذكر صاحب المواهب السنية شرح نظم القواعد الفقهية» في قاعدة العادة محكمة أنه يستدل بهذه الآية على اعتبار العرف والعادة في التشريع، ووجه الاستدلال بها أن السبيل معناه لغة الطريق، وسبيل المؤمنين طريقهم التي استحسنوها، وقد توعد الله بالعقاب والعذاب من اتبع غير سبيلهم، فدل على أن

اتباع سبيل المؤمنين واجب (4)، فتكون العادة محكمة فيجب العمل بها (5). 3 - واستدل الإباضية لهذه القاعدة أيضاً بقوله تعالى: {لَّيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُوا مِنْ

(1) الطرابلسي: معين الحكام، ص 161. (2) بلوغ السُّؤل وحقول المأمول شرح منظومة المالكي بحاشية فتح الورود، وشرح ألفية الشنقيطي في الأصول، مطابع فاس، المغرب، ص 321.

(3) الراشدي: جواهر القواعد، ص 144. (4) الفاداني أبو الفيض: الفوائد الجنية حاشية المواهب السنية شرح الفرائد البهية في نظم القواعد الفقهية، دار البشائر، بيروت، 1996، 185/ 1.

(5) عزام عبد العزيز قواعد الفقه الإسلامي، ص 245. ـ النجار سيد عوض: أثر العرف في التشريع الإسلامي، ص 175