الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٤٠340
القواعد الفقهية عند الإباضية
وتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ وَاب بِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَمكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَلِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَلَاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُم مَفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ} (النور: (6). وجه الاستدلال بالآية:
يرى الراشدي أنّ إباحة الأكل من بيوت من ذُكر في الآية يرجع إلى المعروف والعادة)، واستدل على ذلك بقول القاضي البيضاوي، حيث علل جواز الأكل من تلك البيوت بقوله: «وخصوا بالذكر؛ لأن العادة جارية بالتبسط بينهم … » (2). وقال القطب أطفيش في «تيسير التفسير»: «والآية باقية على اطمئنان النفس من صاحب المال، كما فعلت الصحابة بعده يدخل دار صديقه باستئذان، فيسأل جاريته عن كيسه، فتعطيه، فيأخذ ما شاء، فإذا جاء وأخبرته أعتقها سروراً. ودخل أصحاب الحسن البصري (ت: 116 هـ) داره باستئذان، وأكلوا أطيب طعامه فاستنار وجهه فرحاً وقال هكذا وجدناهم يفعلون، يعني الصحابة فلا نسخ بحديث: «لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس» (3)، لأن قد اشترطنا للآية الاطمئنان … » (4).
ولم يقتصر هذا الأمر على الصحابة فحسب، بل تبعهم فيه التابعون أيضاً،
(1) الراشدي الجواهر، ص 145. (2) البيضاوي القاضي ناصر الدين أبي سعيد عبد الله بن عمر بن محمد الشيرازي: أنوار التنزيل وأسرار التأويل المسمى تفسير البيضاوي، تحقيق: محمد صبحي حسن حلاق ومحمد أحمد الأطرش،
6
ط 1، 1421 هـ ـ 2000 م دار الرشيد، دمشق، بيروت، ومؤسسة الإيمان، بيروت، لبنان، 508/ 2. (3) رواه أحمد، مسند الكوفيين، حديث عم أبي حرة الرقاشي رقم 20714، والبيهقي في الكبرى، كتاب الغصب، باب من غصب لوحاً وأدخله في سفينة، رقم 11325، عن عم أب حرة الرقاشي الهيثمي: رواه أحمد وأبو حرة الرقاشي وثقه أبو داود وضعفه ابن معين. وفيه علي بن زيد وفيه كلام مجمع الزوائد، 3/ 585.
(4) أطفيش أمحمد بن يوسف، تيسير التفسير: نشر وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، 1407 هـ / 1987 م، 101/ 9 - 102 بتصرف.