القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٤١

الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة

341

فقد نقل الكندي صاحب المصنف أنّه: روي عن أبي عبيدة) أنهم تذاكروا في الإدلال، فسألوه عن ذلك فقال: ما أعرف ما تقولون، غير أني لو أردت لذهبت

إلى منزل حاجب (2) فقلت يا جارية، هات الكيس فآخذ منه ما شئت. وروى أبو عبد الله (محمد بن محبوب بن الرحيل القرشي) أن الربيع بن حبيب دخل على المليح بن حسان (3) ذات يوم، والمليح مريض فقال الربيع: يا قرشية: هات الطعام، قال: فتهلل وجه المليح حتى قام وقعد وكأن ما به شيء من المرض، فأتت به فقال الربيع للقوم كُلوا، وكان الربيع صائماً» (4). وبعد أن عرض أحمد الكندي الأقوال الواردة عن سلف الإباضية خلص إلى القول: إن الناس على تعارفهم، وجائز أكل ما يبيحونه بينهم، وتسخو به أنفسهم، وذلك بسكون القلب، فليعمل به ما يعمل باليقين»). 4 ـ ومن الآيات الكريمة التي ورد فيها تلميح بليغ إلى اعتبار هذه القاعدة ما جاء في قوله: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَنِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَدتُمُ الْأَيْمَنَ فَكَفَّرَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ (المائدة: (89).

(1) أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي من أعلام الإباضية بالمشرق (تقدمت ترجمته). (2) حاجب بن مودود، الطائي العُماني، وهو من كبار تلامذة الإمام أبي الشعثاء جابر بن زيد به ومن طبقة أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة الله كان موصوفاً بالاجتهاد، معروفاً بالورع والتقوى والزهد، وكان هو القائم بأمر المسلمين في شؤون الحرب، وجمع المال والمعونة والخصومة، كانت وفاته قبل وفاة أبي عبيدة في أيام جعفر بن منصور العباسي، أي ما بين (136 – 158 هـ) ينظر: الشماخي، السير 84/ 1 وما بعدها. والدرجيني، الطبقات، 648/ 2 وما بعدها. البطاشي، إتحاف الأعيان عن علماء علمان، 210/ 1. العلامتان: إبراهيم العبري، وأبو إسحاق إبراهيم

أطفيش، تعليق على جوهر النظام للإمام السالمي 13/ 3. 399/ 4 بتصرف.

(3) تقدمت ترجمته.

(4) الكندي: أبو بكر أحمد بن عبد الله، المصنف، آمون للتجليد والطباعة، مصر، نشر وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عُمان، 1403 هـ / 1983 م، 29/ 18 بتصرف.

(5) الكندي: المصدر نفسه، 36/ 18.