القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٤٢

342

القواعد الفقهية عند الإباضية

وجه الاستدلال بالآية

قال أهل العلم قوله سبحانه: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾، يقرّر لنا الضابط الذي يلجأ إليه في تحديد مقدار الطعام وتوفير الكسوة في جميع الأحكام المتعلقة بالكفارات التي لم ينص الشرع فيها على مقدار معلوم معين، فينظر فيها إلى الأعراف السائدة والعوائد المتبعة وتفصل القضايا حسب مقتضياتها). وإلى هذا المعنى يوحي تفسير بعض العلماء لهذه الآية الكريمة، قال الإمام الطبري: «وأولى الأقوال في تأويل قوله: {مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أهليكم، عندنا قول من قال: من أوسط ما تطعمون أهليكم في القلة والكثيرة، وذلك أن أحكام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكفارات كلها وردت بذلك، وذلك كحكمه في كفارة الحلق من الأذى بفرق (2) من طعام بين ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع» (3).

ويزيد ابن تيمية توضيحاً للنص المذكور عند بيان فدية المحرم في الحج، وتحديد ما هو الأفضل في إطعام الطعام في هذه الكفارة، وفي سائر الكفارات فيقول: «والواجب في ذلك كله ما ذكره الله تعالى بقوله: ﴿إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ الآية، فأمر الله

294

(1) الندوي: القواعد الفقهية، ص (2) الفرق: معناه، قال الزمخشري: «هو إناء يأخذ ستة عشر رطلاً، وفيه لغتان: تحريك الراء، وهو الفصيح وتسكينها» ينظر: الفائق في غريب الحديث، تحقيق: محمد علي البجاوي ومحمد أبو الفضل إبراهيم، ط: عيسى البابي الحلبي، 104/ 3. قال أبو بكر: «قد بينت في كتاب الأيمان والكفارات مبلغ الفرق، وأنه ثلاثة أصع، وبينت أن الصاع أربعة أمداد، وأن الفرق ستة عشر رطلاً، وأن الصاع، ثلثه، إذ الفرق ثلاثة أصع، والصاع خمسة أرطال وثلث بدلائل أخبار النبي. ينظر: ابن خزيمة الصحيح، الجامع للحديث النبوي. (3) الطبري: جامع البيان عن تأويل آي القرآن، تحقيق وتعليق محمود محمد شاكر، مراجعة وتخريج: أحمد محمد شاكر، ط: دار المعارف، مصر، 543/ 10. وأخرجه الطبري في جامع البيان في تفسير القرآن سورة المائدة، القول في تأويل قوله تعالى: من أوسط ما تطعمون أهليكم - حديث: 11311 عن عبد الله بن عباس.