الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٤154
القواعد الفقهية عند الإباضية
سادساً: القواعد الكلية والفروق الفقهية
الفروق الفقهية علم من علوم الفقه باعتباره يرتكز أساساً على الفروع الفقهية، وأول من صنف فيه أحمد بن عمر بن سريج الشافعي (306 هـ)، ثم
توالت المؤلفات لهذا الفن في أوساط المذاهب الفقهية المشهورة). ويبدو أن لهذا الفن أسبقية من حيث التأليف والتدوين بالنظر إلى القواعد الفقهية، فقد تأخر رصدها وتدوينها في كتب مستقلة، إذ إن أول كتاب في موضوعها وصل إلينا هي رسالة الإمام الكرخي (340 هـ) ورسالة التعارف لابن بركة البهلوي (ت: 362 هـ / 972 م على رغم وجودها ونشأتها في فجر تاريخ الفقه الإسلامي. ولعل السبب الذي دفع العلماء إلى التأليف بعنوان «الفروق» واسترعى انتباه الفقهاء إلى هذه الظاهرة بوجه خاص وجود المسائل المتشابهة المتحدة في صورها والمختلفة في أحكامها وعللها بكثرة ليس من الميسور إحصاؤها (2). ويستفاد مما سبق أنه جرى تدوين الفروق أولاً، والقواعد الفقهية ثانياً،
ثم
جمع بين الموضوعين بعنوان الأشباه والنظائر في بعض المؤلفات. فما المراد بالفروق الفقهية؟ وما العلاقة بينه وبين القواعد الفقهية؟ 1 ـ تعريف الفروق الفقهية عرف السيوطي الفروق الفقهية بأنها: «الذي يذكر فيه الفرق بين النظائر المتحدة تصويراً ومعنى المختلفة حكماً وعلة» (3).
تلك الكتب:
(1) توجد عدة كتب في الفروق الفقهية بالإضافة إلى كتب الأشباه والنظائر، ومن الفروق الفقهية لأبي الفضل مسلم بن علي الدمشقي (توفي في القرن الخامس الهجري)، والفروق لأسعد بن محمد الكرابيسي الحنفي (ت: 570 هـ)، وعدة البروق في جمع ما في المذهب من المجموع والفروق لأحمد يحيى الونشريسي (ت: 914 هـ). لم نعثر على مصنف إباضي بهذا الاسم ولعل جهود الباحثين ستكشف عن كتاب في هذا الموضوع كان مغموراً.
(2) الندوي علي أحمد: القواعد الفقهية، ص 80.
(3) السيوطي: الأشباه والنظائر، ص 7.