القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٤٤

344

القواعد الفقهية عند الإباضية

ه ـ ومن شواهد هذه القاعدة أيضاً قوله تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَعْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَثَ مَرَّتٍ مِّن قَبْلِ صَلَوَةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَوَةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتِ لَكُمْ﴾ (النور: 58). وجه الاستدلال بالآية

قال السالمي في «المعارج موضحاً مدلول هذه الآية: «الأوقات التي يلزم المسلمين أن يأمروا مماليكهم وصبيانهم بالاستئذان فيها إذا أرادوا الدخول عليهم ثلاثة أوقات:

أحدهما من قبل صلاة الفجر؛ لأنّه وقت القيام من النوم، ووقت طرح ثياب النوم، ولبس ثياب اليقظة؛ ولأنه ربما يوجد الرجل في هذا الوقت عارياً أو مع امرأته في جماع.

-

والوقت الثاني: حين تضعون ثيابكم من الظهيرة والظهيرة وقت اشتداد الحرّ قبل الزوال؛ لأن غالب الناس في ذلك الوقت يضعون ثيابهم للقيلولة. والوقت الثالث من بعد صلاة العشاء؛ لأنه وقت تجرّد عن لباس اليقظة

ولبس لباس النوم.

فهذه الثلاثة الأوقات يجب على المرء أن يأمر عبيده وغلمانه أن

لا يدخلوا عليه فيها إلا بإذن» (1).

وقد أشار بعض العلماء إلى هذا الوجه عند تفسير هذه الآية، قال القرطبي في تفسيره»: أدب الله تعالى عباده في هذه الآية … يستأذنون على أهليهم في هذه الأوقات الثلاثة، وهي الأوقات التي تقتضي عادة الناس الانكشاف فيها، وملازمة التعرّي إلى آخر ما قاله في تفسيره … »

كما أشار إلى هذا المعنى الإمام العلائي وتقي الدين الحصني في

(1) السالمي: معارج الآمال، 176/ 2.

(2) القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، 304/ 12.