الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٤٥الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة
345
قواعدهما بعد ذكر هذه الآية: «فأمر الله بالاستئذان في هذه الأوقات التي جرت العادة فيها بالابتذال ووضع الثياب، فابتنى الحكم الشرعي على ما كانوا يعتادونه (1).
6 ـ وهناك آيات عديدة صرّح فيها الله بالاحتكام إلى العرف، فقد ورد لفظ المعروف في القرآن العظيم في سبعة وثلاثين موضعاً، ومن الآيات الكريمة التي فيها تلميح بليغ إلى اعتبار هذه القاعدة: أ - قوله تعالى: ﴿وَهَنَ مِثْلُ الَّذِى عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (البقرة: 228). فسرها بعض الفقهاء بأن لهن من حسن الصحبة والعشرة بالمعروف على أزواجهن، مثل الذي عليهن لهم من الطاعة فيما أوجب الله تعالى له عليها). وذكر ابن قيم الجوزية أنه يدخل في هذه الآية جميع الحقوق التي للمرأة وعليها، وأن مردّ ذلك إلى ما يتعارفه الناس بينهم، ويعدونه معروفاً لا منكراً).
ب - وقوله عل: {فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَضَوا بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ (البقرة: 232). فذكر سبحانه في هذه الآية أنه إذا تراضى الأزواج والنساء بما يحل، ويجوز أن يكون عوضاً من أبضاعهن من المهور، ونكاح جديد مستأنف، فإنّه لا يجوز للولي أن يمنع موليته من هذا النكاح، وأن ذلك التراضي يكون بين الأزواج بالمعروف (4).
ج ـ وقوله تعالى: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ
سرحوهن بمعروف (البقرة: 231).
(1) العلائي: المجموع المذهب في قواعد المذهب مخطوط، ورقة 42 الوجه الثاني. - والحصني: قواعد الفقه، مخطوط، و 6، نقل عنهما السدلان صالح: القواعد الفقهية،
ص
341
(2) الطبري: جامع البيان، 453/ 2.
(3) ابن قيم الجوزية: إعلام الموقعين عن رب العالمين، 334/ 1 - 335.
(4) الطبري: جامع البيان، 488/ 2.