القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٤٦

346

القواعد الفقهية عند الإباضية

د - وقوله جل: فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ) (الطلاق: 2). فبين الله تبارك وتعالى في الآيتين الكريمتين أن الإمساك والتسريح يكون بالمعروف.

(2)

وقد تعرّض ابن تيمية في فتاويه إلى تفسير معنى هذه النصوص الكريمة فبين الأبضاع هي من الحقوق والواجب الحكم بين الزوجين بما أمر الله تعالي به من إمساك بمعروف، أو تسريح بإحسان، فيجب على كل من الزوجين أن يؤدّي إلى الآخر حقوقه، ووطء الزوج زوجته واجب عليه عند الجمهور، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمرو بن العاص لها الله لما رآه يصوم النهار ويقوم الليل: وإن لزوجك عليك حقاً)، فيجب على الزوج وطؤها بالمعروف على قدر قوته وحاجاتها، كما تجب عليه النفقة بالمعروف كذلك (2). هـ ـ وقوله عل: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (النساء: 19). وهذا أمر من الله تعالى للأزواج أن يعاشروهن بالمعروف قال القرطبي: «العرف والمعروف والعارفة كل خصلة حسنة ترتضيها العقول وتطمئن إليها النفوس» (3). فأرشد الله الزوجين في عشرتهما وأداء حق كل منهما إلى الآخر إلى المعروف المعتاد الذي يرتضيه العقل ويطمئن إليه القلب، ولا شك أن ذلك متغير حسب الاختلاف بين المناطق وأحوال الناس (4).

و - وقال تعالى: ﴿وَالْوَلِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةً وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسُ إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (البقرة: 233).

(1) متفق عليه، أخرجه البخاري في كتاب الصوم، باب حق الضيف في الصوم، رقم: 1888. 217/ 4 مع الفتح، ومسلم في كتاب الصيام، حديث رقم 1159. عن عبد الله بن عمرو بن

العاص.

(2) ابن تيمية مجموع، الفتاوي، 28/ 383 - 384. (3) القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، 346/ 7.

(4) الندوي: القواعد الفقهية، ص 294.