القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٤٨

348

القواعد الفقهية عند الإباضية

ح ـ وقال تعالى في متعة المطلقة: {وَلِلْمُطَلَّقَتِ مَتَعُ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى

الْمُتَّقِينَ} (البقرة: 241). فهذه الآية تدل على اعتبار العرف في المتعة المفروضة للمطلقة التي يسم لها مهر فيراعى حال المرأة فيها (1).

لم

ي - وقال تعالى أيضاً في شأن المطلقات قبل الدخول ولم يحدد لهن المهر: وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْوُسِع قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَنَعَا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ} (البقرة: 236). ط ـ وقال عل: لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ، وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ، فَلْيُنفِقُ مِمَّا وَانَهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَنهَا} (الطلاق .. فالآية الكريمة تدل على اعتبار العرف وبناء الأحكام عليه، وقد بنى استدلاله على أن الإنفاق ليس له تقدير شرعاً، لكنه مفوّض إلى العرف والعادة (2).

وجه الاستدلال بالآية بين ابن بركة وجه الدلالة من الآتين السابقتين المتعلقتين بالمطلقات قبل الدخول، واللواتي لم يفرض لهن صداقاً فذكر أن ذلك يخضع للعرف والعادة، ومن حق الحكام أو القضاة أن يجتهدوا في تقديره، ولا يجوز تخطئة بعضهما، يقول في هذا المعنى: «ألا ترى أن الحكام قد كلفوا أن يحكموا بالظاهر بما هو عندهم صواب، ولا يجوز أن يكونوا مخطئين إذا اجتهدوا وفعلوا ما أمرهم الله به من الظاهر وإن اختلفوا في مقادير النفقات … ولا يعتقد واحد منهم تخطئة صاحبه فيما خالفه لا يدعي عليه الخطأ في حكمه، بل كل واحد منهم يصوب صاحبه، وإن خالفه في تقديره، وإن من حكم منهم درهم، أو قيمته نفقة لها في كل يوم، لم يخطئ من حكم لها بدانقين أو قيمتهما، ولا يدعي أن قوله أولى بالصواب من قول صاحبه؛ لأنهم وكلوا في هذا الحكم إلى ما عندهم من غلبة ظنونهم وما تسكن إليه نفوسهم أنه كاف

(1) محمد عبده ورشيد: رضا تفسير المنار، 412/ 2.

(2) ابن العربي: أحكام القرآن، 302/ 1.

للمطلقة بنصف