القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٤٩

=

349

الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة

لمن يحكمون له به وعليه، ولم ينصب لهم مع ما كلفوا دليلاً يعملون عليه، ولا عِلْماً يقصدونه، أكثر من اجتهادهم، وقال الله تعالى: ﴿عَلَى الْوُسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَنَعَا بِالْمَعْرُوفِ﴾ (البقرة: (236)، فهذا في بعض المطلقات، وليس يرجعون في هذا إلا إلى ما يظهر لهم من أمر من يحكمون عليه بما يغلب على ظنونهم وتطمئن إليه نفوسهم، ولا أقول إن كان حكم هذا طريقه؛ لأن من الأحكام ما قد وقف الحكام عليها، ومنها ما قد وكلوا في اجتهادهم فيما يحقق قوله جل، فالمعروف إنما يرجعون فيه إلى عاداتهم في غالب ظنونهم من بعد اجتهادهم، والذي عندي - والله أعلم - أن المعروف في النفقة هو دون السرف وفوق التقتير، ولذلك أقول: إن الإطعام الذي ذكر في القرآن، ولم يبين

وصفه هو دون اللين، وفوق الخشن ودون الجيّد وفوق الرديء … »). 7 ـ واستدل بعض الإباضية أيضاً بأدلة من القرآن الكريم على مشروعية

العمل بالعرف والعادة والاحتكام إليها في مختلف شؤون الحياة من ذلك: أ ـ ذكر السالمي أن أصل اعتبار العرف والعادة ثابت من الكتاب في قوله تعالى: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ (الماعون (7). وبين معنى الماعون الوارد في الآية بحديث روى عن ابن مسعود أن الماعون: «ما يتعاور في العادة من الفأس والقدر والدلو والمقدحة ونحوها … ». وعن عائشة ا: «الماء والنار والملح» (3).

(1) ابن بركة كتاب التعارف، ص 12 - 13.

(2) أخرجه البزار في البحر الزخار مسند البزار عاصم بن بهدلة، حديث: 1522 عن عبد الله بن مسعود بلفظ: «كنا نعد الماعون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم الدلو، والفأس، والقدر»، قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلم أحداً رواه بهذا اللفظ، عن عاصم إلا أبو عوانة» ورواه الطبراني في المعجم الكبير، من اسمه عبد الله، عبد الله بن مسعود الهذلي، باب حديث: 8875، بزيادة «لا يستغنى عنهم». تفسير مجاهد، سورة أرأيت حديث: 2094 بلفظ: «كنا نعد الماعون عارية الدلو والقدر والفأس وما تتعاطون بينكم وعن مجاهد، عن ابن عباس، قال: «الماعون: متاع البيت». (3) أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط، باب العين باب الميم من اسمه: محمد ـ حديث:

6711. ونص الحديث: «عن عائشة أنها قالت: يا رسول الله، ما الشيء الذي لا يحل منعه؟