الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٥٠350
القواعد الفقهية عند الإباضية
وجه الاستدلال بالآية
قال السالمي: «أنّه تعالى ذمّ المنافقين على منعهم الماعون ولو لم يكن استقضاؤه مباحاً وجائزاً للمستقضي لما توجه الذم إلى المانع، بل إلى المستقضي، ولما ذم المانع علمنا أن استقضاءه، مباح، وهو نوع من التعارف كما ترى، لا يقال إن استقضاء الماعون واستعارته خارج عن حد التعارف؛ لأنه إنما يكون عن رضى صاحبه وتسليمه، والتعارف ليس فيه استئذان؛ لأنا نقول إن طلب الماعون من صاحبه مع تحريم السؤال شرعاً هو نوع من التعارف، وبإباحته يباح التعارف» (1).
ب ـ وكذلك استدلوا على اعتبار العرف والعادة في الشرع بقوله تعالى حكاية عن بنتي شعيب: ﴿قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاهُ﴾ (القصص: 23) فإنه يحتمل أنهما كانتا تنتظران ما يبقى من الماء في الحياض بعد سقي الناس مواشيهم، فيسقيان منه أغنامهما، فيكون ذلك دليلاً على استباحة الباقي من الماء من التعارف أيضاً (2). ج ـ واستدل على العادة أيضاً بقوله تعالى: {إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَرَةً عَن تَرَاضِ مِنكُمْ (النساء: 29). قال السالمي: «ووجه ذلك، أنه تعالى علل إباحة الأموال في التجارة بالتراضي فتكون ذلك إشارة إلى استباحة الأموال عند التراضي، ولو لم يكن تجارة في المواضع التي حرمها الشرع، كالربا ومناهي البيوع … » (3).
=
قال: «الماء والملح والنار قالت هذا الماء قد عرفناه، فما بال الملح والنار؟ فقال: «من أعطى ملحاً فكأنما تصدق ما طيب ذلك الملح، ومن أعطى ناراً فكأنما تصدق بجميع ما أنضجت تلك النار، ومن سقى مسلماً شربة من ماء حيث يوجد الماء فكأنما أعتق بجميع رقبة، ومن سقى مسلماً شربة من ماء حيث لا يوجد الماء فكأنما أحياه». (1) السالمي: العقد الثمين 128/ 4. (2) السالمي: المصدر نفسه. (3) السالمي: نفسه، 128/ 4 - 129.