الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٥١المطلب الثاني
الأدلة من السنة النبوية وآثار الصحابة
ومن الأدلة الواردة في السُّنَّة المطهرة والآثار الصحيحة على تحكيم العادة والعرف في بعض الأحكام الشرعية ما يلي:
1 ـ استدل جمهور فقهاء الإباضية بحديث روي مرفوعاً وموقوفاً عن ابن مسعود الله أنه قال: «ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن، وما رأوه سيئاً فهو عند الله سيّئ» (1).
أقوال العلماء في درجة هذا الحديث وسنده:
استدل جُلّ من كتب في القواعد الفقهية من الإباضية وغيرهم لهذه القاعدة بهذا الحديث أو الأثر الوارد عن ابن مسعود الله، ولكن علماء الحديث تكلموا فيه، فمنهم من رفعه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وصححه، كالحاكم والهيثمي والراشدي من الإباضية، ومنهم من اعتبره موقوفاً عند ابن مسعود، ولا بأس أن ننقل جانباً
من أقوالهم لتتضح صورة هذا الحديث وتنجلي حقيقته للعيان، من ذلك: أ ـ أما الذين رفعوه إلى النبي صلى الله عليه وسلم كالراشدي وعزاه إلى الحاكم وقال فيه: وما روي مرفوعاً وموقوفاً على ابن مسعود لله، وصحح (2).
ويؤيد ما ذهب إليه الراشدي ما صرح به الحاكم في المستدرك على الصحيحين فقد أخرجه في كتاب معرفة الصحابة»، وموضع الشاهد منه وفيه زيادة: «ما رأى المسلمون حسناً فهو حسن، وما رآه المسلمون سيئاً فهو عند
(1) رواه الحاكم: المستدرك على الصحيحين، كتاب معرفة الصحابة، رقم: 4465. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وله شاهد أصح منه إلا أن فيه إرسالاً».
وصححه الذهبي. وقال العجلوني: موقوف حسن». كشف الخفاء، 188.
(2) الراشدي جواهر القواعد، ص 143 - 144.