الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٥الفصل التمهيدي: القواعد الفقهية المفهوم والتطور
155
وتناول محمد الفاداني (1) في الفوائد الجنية بعض كلام الزركشي بالشرح وفيه بيان لمعنى الفروق فقال: معرفة الجمع والفرق: أي ما يجتمع مع آخر في الحكم ويفترق معه في حكم آخر، كالذمي والمسلم يجتمعان في أحكام ويفترقان كذلك … ومن هذا الفن نوع يسمى الفروق وهو: معرفة الأمور
الفارقة بين مسألتين متشابهتين بحيث لا يسوى بينهما في الحكم» (2). وجاء في مقدمة «الفروق» لأبي محمد الجويني (3) ما يقرب إلى الذهن المعنى المراد من هذا الفن حيث يقول: «فإن مسائل الشرع ربما يتشابه صورها ويختلف أحكامها لعلل أوجبت اختلاف الأحكام، ولا يستغني أهل التحقيق عن الاطلاع على تلك العلل التي أوجبت افتراق ما افترق منها واجتماع ما اجتمع منها، فجمعنا في هذا الكتاب … مسائل وفروقاً بعضها أغمض من بعض … » (4).
واقترح يعقوب الباحسين تصويراً لهذا الفن بأنه: «العلم الذي يبحث فيه عن وجوه ه الاختلاف وأسبابها بين المسائل الفقهية المتشابهة في الصورة، والمختلفة في الحكم من حيث بيان معنى تلك الوجوه، وما له صلة بها، ومن حيث صحتها وفسادها، وبيان شروطها، ووجوه دفعها، ونشأتها، وتطورها، وتطبيقاتها، والثمرات والفوائد المترتبة عليها»).
(1) لم نقف على ترجمته.
(2) الفاداني محمد ياسين: الفوائد الجنية حاشية على الفوائد البهية في شرح منظومة القواعد الفقهية، 1/ 87.
(3) الجويني عبد الله بن يوسف بن محمد، (أبو محمد)، (ت: 438 هـ / 1047 م)، والد إمام الحرمين الجويني. من علماء التفسير واللغة والفقه من كتبه التفسير التبصرة والتذكرة؛ الوسائل في
فروق المسائل؛ الجمع والفرق، في فقه الشافعية … إلخ. الزركلي، الأعلام، 146/ 4. (4) الندوي: القواعد الفقهية، ص 81 82 نقلا من الفروق شريط مصور، رقمه في المركز 35، مصدره: مكتبة والدة ترخان سلطان ضمن مكتبة سليمانية، رقم 146، أصول الفقه، و: 1.
(5) الباحسين يعقوب الفروق الفقهية والأصولية، ص 25.