القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٥٤

354

القواعد الفقهية عند الإباضية

وجه الاستدلال بالحديث:

يعتبر الإباضية العرف أو العادة حجة لإثبات الأحكام الشرعية، وقد صار حجة بالنص، وتعامل الناس به من غير نكير أصل من الأصول، ويؤكد الوارجلاني هذا الأمر فيقول: ومناهي المسلمين من مناهي الرسول صلى الله عليه وسلم ومن قوله: (وما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله، حسن وما رآه المسلمون سيئاً فهو عند الله سيّى»، فإن حجر المسلمون على مباح كان محظورا، وإن أهملوه رجع إلى الإباحة» (1). ويشير ابن بركة إلى اعتماده على مدلول هذا الحديث واعتباره دليلاً شرعياً على المسائل والنوازل المستجدة إذا أعوره الدليل من القرآن أو السُّنَّة أو الإجماع أو القياس فيقول: ويدل أيضاً أن الله تعالى تعبد عباده بما يتعارفون فيما بينهم، ويتجاوزونه فيما جرت به عاداتهم ما لم يقم على تحريمه دليل من كتاب أو إجماع من الأمة؛ لأن جواز ذلك حسن في العقل» (2). واستدل الإمام أبو عبيدة مسلم التميمي بهذا الحديث واعتبره دليلاً شرعيّاً لإثبات تحكيم العرف والعادة في مسألة عُشر الزكاة وكيفية جمعه، فقد ورد إليه سؤال من الإمام أبي الخطاب المعافري الإباضي يسأله عن كيفية جمع الزكاة وتوزيعها، فأرشده إلى الطريقة المثلى اعتماداً على العرف فقال: ذكرتم في كتابكم العشر وكيف جمعه، فاعلموا - رحمكم الله ـ أنه يجتمع ـ أهل البلد في الإقليم الذي هو فيه، فيوكلوا لعشورهم رجالاً أمناء من قبلهم في كل منزل، فينقله الناس إليهم حتى إذا اجتمع عن آخره نظر فيه خواص من أهل الفقه والفضل والمعرفة في الدين، واجتهدوا رأيهم فيه على ما أمر الله من تفريقه لمن أمر الله بإعطائه، بلا حيف ولا ميل ولا أثرة قريب دون بعيد، ولا لاجترار منافع، ولا لرفع مضرتها، فما رآه المسلمون حسناً فهو كذلك إن

به

(1) الوارجلاني أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم العدل والإنصاف في أصول الخلاف، 130/ 1. (2) ابن بركة كتاب التعارف، ص 14.