القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٥٦

356

القواعد الفقهية عند الإباضية

ولعل ما ذكره ابن بركة من أدلة قوية تعتمد على تشخيص حالة الشاربين للنبيذ وعادة الناس في تعاملهم معه يجعلنا نميل إلى هذا القول ونرجحه؛ لأنه الأعدل والأقرب للصواب لموافقته للنصوص الثابتة في تحريم الخمر،

وملاءمته لمقاصد الشريعة العامة الداعية إلى حفظ الدين والعقل والمال. كما استدل السرخسي أيضاً بهذا الحديث لإثبات أن العرف الجاري بين الناس محكّم في معاملاتهم، فذكر في باب الوقف ما نصه: «أن ما جرى العرف بين الناس بالوقوف فيه من المنقولات يجوز باعتبار العرف كثياب الجنازة وما يحتاج إليه من القدور والأواني في غسل الميت، وهذا الأصل معروف: أن ما تعارفه الناس وليس في عينه نص يبطله، فهو جائز، وبهذا الطريق جوزنا الاستصناع فيما فيه تعامل، لقوله صلى الله عليه وسلم: «ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن»). ويؤكد الكاساني كذلك هذا المعنى استناداً إلى هذا الحديث، ويرى ما لم ينص عليه شرعاً، فهو محمول على العرف والعادة، والعرف حجة لقوله: «ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن (2).

2 ـ ومن

أن

الأحاديث المأثورة عنه الله في الاعتداد بالعرف الجاري بين

الناس ما رواه البخاري في صحيحه عن عائشة لنا أن هند بنت عتبة قالت: يا رسول الله؛ إن أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم، فقال: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف (3).

(1) السرخسي شمس الأئمة المبسوط، دار المعارف، لبنان، 45/ 12. (2) الكاساني الحنفي بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، دار الكتاب العربي، ط: 2، لبنان، 1974 م، 223/ 5.

(3) متفق عليه واللفظ للبخاري، أخرجه البخاري في كتاب النفقات، باب: إذا لم ينفق الرجل فللمرأة أن تأخذ بغير علمه ما يكفيها وولدها بالمعروف رقم 5055. (507/ 9) مع الفتح لابن حجر، وفي موضع عنده من الصحيح ففي كتاب المظالم والغصب حديث رقم (2460)، وفي كتاب النفقات أيضاً حديث رقم (5359) و 5364) وفي كتاب البيوع حديث رقم (2211)، وفي كتاب الأيمان والنذور حديث رقم (6641)، وفي كتاب