القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٥٧

الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة

357

وجه الاستدلال بالحديث

قال النووي في شرح مسلم: «في هذا الحديث فوائد، وذكر منها: اعتماد العرف في الأمور التي ليس فيها تحديد شرعي وقال عز الدين بن عبد السلام: «ومن أدلة العرف أيضاً: قوله صلى الله عليه وسلم: «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف، ولم تكن هند عارفة بكون المعروف مُدَّيْن في حق الغني، ومداً في حق الفقير، ومداً ونصفًا في حق المتوسط، وقد نص الله على أن الكسوة بالمعروف في قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بالمعروف﴾ (البقرة: (233)، وكذلك السكن وماعون الدار يرجع فيها إلى العرف من غير تقدير والغالب في كل ما رُدَّ في الشرع إلى المعروف أنه مقدر، وأنه جع فيه إلى ما عرف في الشرع، أو إلى ما يتعارفه الناس» (2).

ويؤكد ابن تيمية العمل بالمعروف في تحديد نفقة الزوجة استناداً إلى هذا الحديث فيقول: والصواب المقطوع به عند جمهور العلماء أن نفقة الزوجة مرجعها إلى العرف وليست مقدرة بالشرع، بل تختلف باختلاف أحوال البلاد والأزمنة وحال الزوجين وعادتهما، فإن الله تعالى قال: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) (النساء: 19)، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» (3). وقال: «ولهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف» (4) (5).

الأحكام حديث رقم (7161)، وأخرجه مسلم في كتاب الأقضية باب قضية هند، حديث رقم (1714)، (1338/ 3).

(1) النووي محي الدين: شرح صحيح مسلم ط البابي الحلبي، وصبيح بمصر، 7/ 2 - 8. (2) العز بن عبد السلام قواعد الأحكام في مصالح الأنام، 61/ 1.

(3) تقدم تخريجه. (4) أصل هذا الحديث متفق عليه عن جابر بن عبد الله، وقد جاءت هذه العبارة في رواية مسلم في كتاب الحج، باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم وهو حديث طويل رواه جابر بن عبد الله الأنصاري في صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في خطبته بعرفات: «ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف»، (886/ 2). (5) ابن تيمية: مجموع الفتاوى، 8334. وينظر: ابن بركة كتاب التعارف، ص 13.