القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٥٨

358

القواعد الفقهية عند الإباضية

هذا وقد حدد بعض الإباضية نفقة الزوجة حسب العرف الجاري، عندهم، لعدم وجود نص شرعي يحدد ذلك.

جاء في «جامع ابن جعفر» في الباب التاسع في مؤنة المرأة على زوجها ما نصه: (وإذا طلبت المرأة إلى زوجها، نفقتها، فإن عليه أن يحضرها نفقتها لكل شهر، فإن ضاق، فلكل أسبوع، فإن لم يمكنه إلا في كل يوم أعطاها في كل يوم مؤنتها، وقد قال من قال: شِبَعُها من الخبز والتمر، وإن كانت رغيبة فعليه أن يشبعها، فإن اختلفوا ولم يتفقوا في النفقة، فالذي مضى عليه الحكام عندنا ما يفرضون لها النفقة المعروفة عندهم، لكل يوم ربع الصاع حبّاً ومنا (1) من تمر، والأدم (2) في كل شهر، والدهن على ما يرى الحاكم … (3) 3 ـ ومن الأدلة الواردة في النبوية على تحكيم العادة في بعض الأحكام قوله صلى الله عليه وسلم: الوزن وزن أهل مكة والمكيال مكيال أهل المدينة» (4). وجه الاستدلال

السنة

قال العلائي في قواعده: «وجه الدلالة منه أن أهل المدينة لما كانوا أهل نخيل وزرع فاعتبرت عادتهم في مقدار الكيل، وأهل مكة كانوا أهل متاجر

(1) المن: المنا وهو رطلان والجمع أمنان. ينظر: الرازي مختصر الصحاح، 422. ويستعمله أهل عمان في وزن التمر. وجاء في معجم لغة الفقهاء المن بالفتح والتشديد ج أمنان. مكيال سعته رطلان عراقيان، أو أربعون أستارا = 815،39 غراماً. ينظر: قلعة جي وقنيبي:

معجم

لغة الفقهاء، ص

360

(2) الأدم: والإدام: ما يؤتدم به، تقول منه أدم الخبز باللحم. ينظر: الرازي: مختار الصحاح،

ص 7.

(3) ابن جعفر: جامع ابن جعفر، 171/ 4.

(4) رواه أبو داود، كتاب البيوع، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: «المكيال مكيال أهل المدينة»، رقم 3340،

(صححه

والنسائي في المجتبى، كتاب الزكاة، كم الصاع، رقم 2520، عن ابن عمر. المناوي: «ص ابن حبان والدارقطني والنووي وابن دقيق العيد والعلائي ورواه بعضهم عن ابن عباس قيل خطأ ورمز المصنف لحسنه فيض القدير، 374/ 6.

وهو