القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٦١

الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة

361

حائط رجل فأفسدته، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم على أهل الأموال حفظها بالنهار، وعلى أهل المواشي حفظها بالليل».

وفي رواية أخرى: «فقضى أن حفظ الحوائط بالنهار على أهلها، وأن حفظ الماشية بالليل على أهلها، وأن على أهل الماشية ما أصابت ماشيتهم بالليل» (2). وذهب الفقهاء استناداً إلى هذا الحديث إلى أن ما أفسدت الماشية بالنهار من مال الغير فلا ضمان على أهلها وما أفسدت بالليل ضمنه مالكها، وعلل ذلك الخطابي بقوله: «لأن في العرف أن أصحاب الحوائط والبساتين يحفظونها بالنهار ويوكلون بها الحفاظ والنواطير» (3). ومن عادة أصحاب المواشي أن يسر حوها بالنهار ويردوها مع الليل إلى المراح، فمن خالف هذه العادة كان به خارجاً عن رسوم الحفظ إلى حدود التقصير والتضييع فكان كمن ألقى متاعه في طريق الشارع، أو تركه في غير موضع حرز، فلا يكون على آخذه قطع» (4).

ويوعز العلائي حُكم النبي له بالضمان لما تحدثه الدواب من مضار بقاعدة العرف والعادة فيقول: «وهذا أذل شيء على اعتبار العادة في الأحكام الشرعية وبنائها عليها؛ لأن عادة الناس إرسال مواشيهم بالنهار للرعي، وحبسها بالليل للمبيت وعادة أهل البساتين الكون في أموالهم بالنهار - غالباً ـ دون

(1) رواه مالك، كتاب الأقضية، باب القضاء في الضواري والحريسة، رقم 1435، وأبو داود، أبواب الإجارة، باب المواشي تفسد زرع قوم، رقم 3569، وأحمد، مسند الأنصار، حديث محيصة بن مسعود، رقم 23087، وقد اختلف في إسناده عن الزهري وكلهم أثبات ثقات،

6

قال ابن عبد البر: على أي حال كان فالحديث من مراسيل الثقات لأن ثقة جميعهم حديث تلقاه أهل الحجاز وطائفة من أهل العراق بالقبول والعمل». الاستذكار، 205/ 7.

(2) رواه أبو داود، كتاب البيوع، باب المواشي تفسد زرع قوم، رقم 3570.

6

6

وهو

(3) الناطر والناطور حافظ الزرع مادة نطر الفيومي المصباح المنير، ص 611. (4) ابن جعفر: جامع ابن جعفر (مع الهامش)، 4/ 199 - 200. الخطابي معالم السنن مع

مختصر سنن أبي داود، باب المواشي تفسد زرع قوم، حديث رقم (3425)، 202/ 5.