الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٦٢362
القواعد الفقهية عند الإباضية
الليل، فبنى النبي صلى الله عليه وسلم التضمين على ما جرت به عادتهم»، وتابعه في هذا ابن النجار الحنبلي). ومن جهة أخرى فقد ذهب بعض الفقهاء المعاصرين إلى أن دلالة هذا الحديث تفيد أيضاً أن لولي الأمر توزيع المسؤوليات والواجبات بين الناس وأرباب المصالح من حيث الزمان، ومن حيث المكان، وينطبق ذلك مثلاً على الشاحنات اليوم من السير على بعض الطرق مطلقاً، أو في الليل دون النهار … إلخ، فمن خالف كان مقصراً أو مسؤولاً (3).
منع
ويرى الإمام الدهلوي (4) أن النبي صلى الله عليه وسلم قد شرع في الواقع أصولاً، ونصب
(1) العلائي: المجموع المذهب في قواعد المذهب، 402/ 2. نص الحديث: «عن الزهري، عن حرام بن محيصة، عن أبيه قال: أفسدت ناقة للبراء بن عازب في حائط قوم، فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقضى بحفظ الماشية على أهلها بالليل، وحفظ الحوائط على أهلها بالنهار». رواه النسائي في السنن الكبرى، كتاب العارية والوديعة، ذكر الاختلاف على الزهري في هذا الحديث، حديث: 5617 عن سعد بن مسعود الأنصاري. والحاكم في المستدرك، كتاب البيوع، وأما حديث أبي هريرة - حديث: 2244 بزيادة عن البراء بن عازب، قال: كانت له ناقة ضارية، فدخلت حائطاً، فأفسدت فيه فكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها … وإن على أهل الماشية ما أصابت ماشيتهم قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد على خلاف فيه بين معمر والأوزاعي، فإن معمراً قال: عن الزهري، عن حرام بن محيصة، عن أبيه». ورواه أبو داود في السنن، كتاب البيوع، أبواب الإجارة، باب المواشي تفسد زرع قوم حديث: رواه أبو داود، كتاب البيوع، باب المواشي تفسد زرع قوم، رقم
452/ 4
(2) ابن النجار شرح الكوكب المنير للفتوحي، (3) الزرقا مصطفى الفعل الضار والضمان فيه، ص 28. (4) أحمد
:
3570
بن عبد الرحيم الفاروقي الدهلوي الهندي أبو عبد العزيز، الملقب شاه ولي الله (1110 - 1176 هـ/ 1699 - 1762 م): فقيه حنفي من المحدثين. من أهل دهلي بالهند. زار الحجاز سنة 1143 - 1145 هـ. من كتبه: الفوز الكبير في أصول التفسير، ألفه بالفارسية، وترجم بعد وفاته إلى العربية والأردية ونشر بهما، وفتح الخبير بما لا بد من حفظه في علم التفسير، وحجة الله البالغة مجلدان، والإرشاد إلى مهمات الإسناد، والإنصاف في أسباب الخلاف، وعقد الجيد في أحكام الاجتهاد والتقليد، والمسوى من أحاديث الموطأ، مجلدان وشرح تراجم أبواب البخاري وغيرها ينظر الزركلي: الأعلام، 149/ 1.