الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٦القواعد الفقهية عند الإباضية
ومن أمثلة الفروق في الفقه قولهم: «إذا طرح في الماء تراب فتغير به طعمه، أو لونه، أو ريحه، لم يسلبه التطهير، ولو طرح فيه طاهر غير التراب كالزعفران والعصفر، والصابون، والملح الحجري، وغيره بمخالطته بعض صفاته، سلبه التطهير، والفرق بينهما أن التراب يوافق الماء في صفتيه الطهارة والتطهير، فلا يسلبه بمخالطته شيئاً منها. . .» (1).
ومن
هذا القبيل قولهم: إن الشهادة والرواية تتشابهان في أن كلا منهما خبر، ولكن الرواية خبر من النبي صلى الله عليه وسلم للكافة، والشهادة خبر أمام القاضي تثبت
به الأحكام.
وكذلك الفرق بين القضاء والفتوى فإن القضاء خبر ملزم في مجلس
القاضي، والفتوى خبر من الفقيه غير ملزم).
2 ـ أهمية الفروق الفقهية ووظيفتها:
مقدمة
نبه بدر الدين الزركشي على أهمية هذا الفن ونوه به فقال في «القواعد»: «الثاني من أنواع الفقه معرفة الجمع والفرق، وعليه جل مناظرات
السلف
حتى
قال بعضهم:
الفقه
جمع وفرق، ومن أحسن ما صنف فيه كتاب
الشيخ أبي محمد الجويني، وأبي الخير ابن جماعة المقدسي)، فكل فرق بين مسألتين مؤثر ما لم يغلب على الظن أن الجامع أظهر، قال الإمام: ولا يُكتفى بالخيالات في الفروق، بل إن كان اجتماع مسألتين أظهر في الظن من افتراقهما وجب القضاء باجتماعهما، وإن انقدح فرق على بعد … (5).
(1) الندوي: المصدر نفسه، ص 82، نقلا عن «الفروق» للسامري: شريط مصور في المركز، رقم 36، مصدره المكتبة الظاهرية، رقم 2745 أصول الفقه، و: 3 الوجه الأول.
(2) الندوي: القواعد الفقهية، ص 83.
(3) لم نقف على ترجمته.
(4) الظاهر أن المراد منه إمام الحرمين الجويني.
(5) الندوي المصدر السابق، ص 81، نقلا عن الزركشي، «القواعد في الفقه»، و 2.