الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٦٣الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة
363
ضوابط يرجع إليها في كثير من المسائل والقضايا العويصة، لا سيما للقاضي عندما يتعذر له الحكم في قضية معروضة عليه، لوجود شبهة، أو لعدم توافر الأمارات والقرائن الكافية في ترجيح جانب على جانب آخر، فمن تلك الأصول الحكم باتباع العرف والعادة المسلمة عند جمهور الناس، ومثال تلك القضية هذا الحديث الذي نحن بصدده، فكل واحد منهما ـ صاحب الناقة وصاحب البستان ـ كان معذوراً في دعواه فقضى صلى الله عليه وسلم بما هو المعروف من عادتهم من حفظ أهل الحوائط أموالهم بالنهار، وحفظ أهل المواشي مواشيهم بالليل»).
6 ـ ومما يدل على قاعدة العادة والعرف أيضاً ما ورد في السُّنَّة المجتمع عليها في اللقطة أنها تدفع بعلامة يأتي بها المدعي لها، وفي قول رسول الله صلى الله عليه وسلم عن سؤال السائل: «أمارتها عفاصها ووكاؤها). وفي خبر آخر عنه أنه قال: «وعاؤها ووكاؤها» (3).
(1) الدهلوي ولي الله حجة الله البالغة، 169/ 2. (2) متفق عليه واللفظ للبخاري، رواه في كتاب في اللقطة، باب إذا لم يوجد صاحب اللقطة بعد سنة فهي لمن وجدها، حديث: 2319 کتاب المساقاة، باب شرب الناس والدواب من الأنهار، حديث: 2265، ولفظه: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأله عن اللقطة، فقال: «اعرف عفاصها ووكاءها، ثم عرفها سنة، فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها»، قال: فضالة الغنم؟ قال:: «هي لك أو لأخيك أو للذئب»، قال: فضالة الإبل؟ قال: «ما لك ولها، معها سقاؤها، وحذاؤها ترد الماء، وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها ومسلم، كتاب اللقطة، حديث: 3333، عن زيد بن خالد الجهني الله (3) متفق عليه واللفظ للبخاري، رواه في كتاب في اللقطة، باب إذا أخبره رب اللقطة بالعلامة دفع إليه - حديث: 2316 ولفظه: «عن سلمة، سمعت سويد بن غفلة، قال: لقيت أبي بن كعب له، فقال: أخذت صرة مائة دينار، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «عرفها حولاً»، فعرفتها حولاً، فلم أجد من يعرفها، ثم أتيته، فقال: «عرفها حولاً فعرفتها، فلم أجد، ثم أتيته ثلاثاً، فقال: «احفظ وعاءها وعددها ووكاءها، فإن جاء صاحبها، وإلا فاستمتع بها»، فاستمتعت، فلقيته بعد بمكة، فقال: لا أدري ثلاثة أحوال أو حولاً واحداً». ومسلم، كتاب اللقطة، حديث: 3337 عن أبي بن كعب بزيادة.