القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٦٤

364

القواعد الفقهية عند الإباضية

وجه الاستدلال بالحديث:

أن

بين ابن بركة وجه الاستدلال بهذين الخبرين فقال: «والأمارة هي العلامة وقد جاز أن يدفع المال الكثير بالعلامة والصدق بذلك سكون القلب، كما يجوز تسليمها بالبينة العادلة، وإن قال قائل: لم قلت إن تسليم اللقطة بسكون النفس دون أن يكون ذلك يقيناً بالبينة؟ قيل له: إنما أُمرنا بذلك على وجه التعبد بسكون قلوبنا في تصديق المدعي لها بما عنده من السرّ الذي لا يجوز يتحرى غيره، فيوافقه إلا كان ذلك نادراً في الناس، والنادر لا يعتمد عليه ولا يحتج به؛ لأن اللقطة إذا جاء مزيد عليها مع العلامات التي لو رام الإنسان أن يتحرّى إصابتها بالتخريص والظن لبعد ذلك عليه، ولم يتفق ذلك له، ولذلك جاءت السُّنَّة به، وبالأمر بتسليمه، فمن أتى بعلامة جاءت بها السُّنَّة ومما كان في معنى السُّنَّة مما تدل على صدق مدعيها جاز الدفع بذلك، وصح بما جاء، وقلنا إنما تسكن إليه النفس ويطمئن إليه القلب، ويشهد تصديقه كالعلم به، والسنة شاهدة أيضاً بما قلنا ما روى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لرجل من أصحابه عند سؤاله إياه: «يا وابصة اسفت نفسك» (1). فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يستدل على صحة ما يحتاج إليه علمه بدليل قلبه وسكون نفسه» (2). 7 - أما أحوال النساء وعوارضهن، فالرجوع في كثير من الأحكام في هذا الباب إلى العرف والعادة ومن ذلك: - ما روي عن حمنة بنت جحش أنها اشتكت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالت: كنت أستحاض حيضة كثيرة شديدة فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم أستفتيه وأخبره فوجدته في بيت

صل الله

(1) رواه الدارمي في السنن، ومن كتاب البيوع، باب: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، رقم 2533، وأحمد، مسند الشاميين حديث وابصة بن معبد، رقم 18030، المناوي: «رمز المصنف لحسنه ورواه الإمام أحمد والدارمي في مسنديهما قال النووي في رياضه: إسناده حسن وتبعه المؤلف فكان ينبغي له الابتداء بعزوه كعادته ورواه أيضاً الطبراني قال الحافظ العراقي وفيه عنده العلاء بن ثعلبة مجهول». فيض القدير، 495/ 1.

(2) ابن بركة كتاب التعارف، ص 15 - 16.