الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٦٥الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة
365
أختي زينب، فقال: تحيضي ستة أيام أو سبعة أيام في علم الله ثم اغتسلي: فإذا رأيت أنك طهرتِ واستنقأت فصلّي أربع وعشرين ليلة أو ثلاثاً وعشرين ليلة وأيامها، وصومي وصلّي، فإن ذلك يجزئك وكذلك فافعلي كما تحيض النساء وكما يطهرن لميقات حيضهن وطهرهن … » (1).
فالحديث فيه تنبيه على الرجوع إلى الأمر الغالب والعادة، وهي ستة أيام أو سبعة أيام، قال الخطابي في «المعالم»: «فردّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرها إلى العرف الظاهر والأمر الغالب من أحوال النساء، كما حمل أمرها في تحيضها كل شهر مرة واحدة على الغالب من عادتهن ويدل على ذلك قوله: «كما تحيض النساء ويطهرن لميقات حيضهن وطهرهن، وهذا أصل في قياس أمر النساء بعضهن على بعض في باب الحيض والحمل، أو البلوغ وما أشبه هذا من أمورهن، ويشبه أن يكون ذلك منه على غير وجه التغيير بين الستة والسبعة، لكن على معنى اعتبار حالها بحال من هي مثلها، وفي مثل سنها من نساء أهل إقليمها، فإن كانت عادة مثلها منهن أن تقعد ستاً، قعدت ستاً، وإن سبعاً فسبعاً» (2).
وروى البخاري ما يفيد معنى الحديث السابق عن عائشة: أن فاطمة بنت أبي حبيش سألت النبي صلى الله عليه وسلم قالت: إني أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ فقال: «لا، إن ذلك عِرْق ولكن دَعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها، ثم اغتسلي وصلي (3). فقوله صلى الله عليه وسلم: «قدر الأيام» … إلخ فيه دلالة واضحة على إعادة الأمر إلى العادة التي كان يجري عليها أمرها.
(1) رواه أبو داود، كتاب الطهارة، باب من قال إذا أقبلت الحيضة تدع الصلاة، رقم: 287، والترمذي، كتاب الطهارة، باب في المستحاضة أنها تجمع بين الصلاتين بغسل واحد، رقم:
128. عن حمنة بنت جحش. وقال حسن صحيح.
(2) الخطابي: معالم السنن، 1/ 184.
(3) البخاري: الجامع الصحيح، باب إذا حاضت في شهر ثلاث حيض، رقم: 323، عن عائشة
بنت أبي بكر الصديق. 89/ 1.