الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٦٦366
القواعد الفقهية عند الإباضية
ـ ومما يستأنس به أيضاً في تأصيل هذه القاعدة ما رواه أبو داود عن سعد بن أبي وقاص، قال: لما بايع قامت امرأة جليلة)، كأنها من نساء مصر، فقالت: يا نبي الله إنا كُلّ على أبنائنا - قال أبو داود وأرى فيه وأزواجنا ـ فما يحل لنا من أموالهم؟ فقال: «الرطب تأكلنه وتهدينه»، قال أبو داود: «الرَّطّب: الخبز والبقل والرطب، وكذا رواه الثوري عن يونس (2).
(2)
قال الندوي: «والسرُّ بتخصيص الرَّطب، أن خطبه أيسر، وليس هو مما يتكلف به، والخطابي رحمه لله حمل الترخص بذلك اعتباراً بالعادة، قال في «المعالم»: «وقد جرت العادة بين الجيرة والأقارب أن يتهادوا رطب الفاكهة والبقول، وأن يغرفوا لهم من الطبيخ، وأن يتحفوا الضيف والزائر بما يحضرهم منها، فوقعت المسامحة في هذا الباب، بأن يترك الاستئذان له، وأن يجري على العادة المستحسنة في مثله (3) (4).
ـ ومن النصوص الدالة على هذه القاعدة الثابتة بالسُّنَّة التقريرية ما تعارف عليه الناس في زمن النبي صلى الله عليه وسلم من أمور تتعلق بشؤون الحياة فلم يحرمها أو ينهاهم عنها، فدلّ على جوازها، كما تعارفوا أموراً جاء ما يفيد أن النبي صلى الله عليه وسلم أقرهم عليها أو شاركهم في فعلها، فهذا أيضاً يدل على جوازها. وكذلك أقر الإسلام ما كان صالحاً للبقاء في ظل التشريع الإسلامي مما تعارف عليه الناس قبل الإسلام وألغى ما كان غير صالح؛ فألغى عقود الربا،
(1) الجليلة: تكون بمعنيين: أحدهما: أن تكون جسيمة، والآخر أن تكون بمعنى المسنة، ينظر: الخطابي، معالم السنن: 257/ 2. وقال الجوهري في الصحاح جل الرجل أيضاً: أي أسن
1660/ 4
(2) رواه أبو داود، كتاب الزكاة، باب المرأة تتصدق من بيت زوجها، رقم 7640، والحاكم في المستدرك، كتاب الأطعمة، رقم 7185، عن سعد بن أبي وقاص وقال: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.
(3) الخطابي: معالم السنن مع مختصر سنن أبي داود للمنذري، 257/ 2.
(4) الندوي علي أحمد القواعد الفقهية، ص 301.