القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٦٧

367

الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة

وعقود الغرر، وأقر عقود الشركة والإجارة والمضاربة، ووضع لها قواعد وشروطاً ليكون الغرض منها تحقيق المصلحة ومن أظهر الأمثلة على ذلك: عقد السلم، فقد عرفه العرب في الجاهلية وأقرهم عليه، فعن ابن عباس لا أنه قال: «قدم المدينة، وهم يُسلفون التمر السنة والسنتين فليسلف في كيل معلوم ووَزْن معلوم إلى أجل

معلوم»

(2)

فقال: «من أسلف في شيء م (1) فهذا يدل على اعتبار العرف في التشريع ومما يزيد أدلة اعتبار العرف بالسُّنَّة التقريرية قوَّة، أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل بعض ما أقرهم عليه، فقد عرفوا عقد الاستصناع، فشاركهم النبي صلى الله عليه وسلم في العمل به، أنه استصنع منبراً وخاتماً".

فقد روي

10 ـ ومن الأحاديث النبوية التي استدل بها بعض الإباضية على اعتبار العرف وتحكيمه في معاملات الناس ما ذكره السالمي في «العقد الثمين»، رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان ينهى عن تحصين البساتين عن المحتاجين والجائعين بالحيطان والزروب أن يأكلوا منها، وقال لأصحابه: «يوم كنتم في الجاهلية أذلاء تعبدون غير الله تحملون الكَلَّ، وتفعلون في أموالكم المعروف، وتفعلون في ابن السبيل، حتى إذا مَنَّ الله عليكم بالإسلام وبنبيه إذا أنتم تحصنون أموالكم، إنّ فيما يأكل ابن آدم أجراً وفيما يأكل السبع والطير أحد إلا هدّم من حديقته ثلاثين باباً.

أجراً» (4). فرجع القوم،

فما

منهم

(1) البخاري: الجامع الصحيح، كتاب السلم حديث باب السلم في وزن معلوم، رقم: 2146، عن عبد الله بن عباس 44/ 3.

(2) ابن جعفر: جامع ابن جعفر، 5/ 195 - 221. الشماخي: الإيضاح، 356/ 3 - 393. البسيوي أبو الحسن: جامع أبي الحسن البسيوي، 8/ 4، 22.

(3) البخاري: الجامع الصحيح، كتاب الصلاة، باب الاستعانة بالنجار والصناع في أعواد المنبر، حديث رقم: (448)، وكتاب اللباس، حديث رقم (5566)، وسنن الدارمي، 16/ 1 - 17. (4) رواه الحاكم في المستدرك، كتاب الأطعمة، رقم 7183؛ وقال: «هذا حديث صحيح الإسناد

ولم يخرجاه». وسكت عنه الذهبي. ورواه البيهقي في الشعب، باب في الزكاة، فصل في

=