الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٦٩الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة
369
صاحبها لا يطلبها، ما روي عن أنس بن مالك الله أنه قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بتمرة في الطريق فقال: «لأن أخشى أن تكون من الصدقة لأكلتها». وفي رواية عن جابر بن عبد الله عنه قال: رخص لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في
العصا والسَوْط والحَبْل وأشباهه يلتقطه الرجل ينتفع به» (2). ويروى عن أم الدرداء قالت: قال لي أبو الدرداء له: «لا تسألي أحداً شيئاً، قلت إن احتجت؟ قال: «تتبعي الحصادين فانظري ما يسقط منهم
فخذيه فاخبطيه ثم اطحنيه ثم اعجنيه ثم كليه ولا تسألي أحداً شيئاً» (3). قال السالمي بعد أن عرض هذه الأحاديث المأثورة في تأصيل القاعدة: «فهذه الأحاديث كلها دالة على ثبوت الحكم بالتعارف، فلا وجه للمنع بعد ذلك» (4)، فهو بهذا يرد على من يرى عدم اعتبار العرف والعادة في التشريع. 13 - ومن الآثار الدالة على العمل بالعرف والعادة في حياة السلف ـ رضوان الله عليهم ـ ما روي عن علي بن أبي طالب ـ كرّم الله وجهه ـ أنه قضى في متاع البيت أن ما كان للرجال فهو للرجال، وما كان للنساء فهو للنساء» (ه)، فهذا الأثر يدل على اعتبار العرف في التشريع.
وفي ضوء تلك النصوص الشرعية ونظائرها أدرك العلماء مكانة العرف
(1) رواه البخاري، كتاب في اللقطة، باب إذا وجد تمرة في الطريق رقم 2320؛ ومسلم، كتاب الزكاة، باب تحريم الزكاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، رقم: 1846، عن أنس بن مالك. (2) رواه أبو داود، كتاب اللقطة، باب التعريف باللقطة، رقم 1472، والبيهقي في الكبرى، كتاب اللقطة، باب ما جاء في قليل اللقطة، رقم 11878، عن جابر بن عبد الله. ابن حجر: «وفي إسناده ضعف واختلف في رفعه ووقفه». فتح الباري، 85/ 5.
(3) رواه البيهقي في السنن الكبرى، كتاب اللقطة، باب ما جاء في اتباع الحصادين وأخذ ما يسقط منهم، حديث: 11312 عن عويمر بن مالك الأنصاري.
(4) السالمي: العقد الثمين، 130/ 4.
(5) رواه البيهقي في الكبرى، كتاب الدعوى والبينات باب متاع البيت يختلف فيه الزوجان، حديث: 19810 عن علي بن أبي طالب.