الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٧٠370
القواعد الفقهية عند الإباضية
يعني
في التشريع الإسلامي واحتكموا إليه في كثير من المسائل والقضايا المستجدة واعتبروه مصدراً للتشريع فيما لا نص فيه، وهذا ما يرمز إليه قول القاضي شريح في عهد عمر بن الخطاب الله للغزالين): «سُنَّتكم بينكم ربحاً»، «عادتكم وطريقتكم بينكم معتبرة). هذا وقد وضع بعض العلماء لذلك ضابطاً يضبط تلك المعاملات العرفية الجارية بين الناس، فقال: «وضابطه: كل فعل رُتّب عليه الحكم، ولا ضابط له في الشرع ولا في اللغة، كإحياء الموات، والحرز في السرقة، والأكل من بيت الصديق، وما يُعَدُّ قبضاً وإيداعاً وإعطاءً وهديةً وغضباً، والمعروف في المعاشرة، وانتفاع المستأجر بما جرت به العادة، وأمثال هذه كثيرة لا تنحصر» (3).
(1) الغزال: بائع الغزل.
(2) العيني: عمدة القارئ شرح صحيح البخاري، باب من أجرى أمر الأمصار على ما يتعارفون بينهم في البيوع والإجارة والمكيال والوزن، وسننهم على نياتهم ومذاهبهم المشهورة … وقال عبد الوهاب، عن أيوب عن محمد لا بأس العشرة بأحد عشر، ويأخذ للنفقة ربحاً … واكترى الحسن، من عبد الله بن مرداس حماراً، فقال بكم؟ قال: بدانقين، فركبه ثم جاء مرة أخرى، فقال: الحمار الحمار، فركبه ولم يشارطه، فبعث إليه بنصف درهم». 16/ 12. ورواه ابن أبي شيبة في المصنف، كتاب البيوع والأقضية، في القوم يتراضون بالشيء بينهم، حديث: 22832 عن شريح بن الحارث الكندي، بلفظ: «جاءه قوم يختصمون من الغزالين فقالوا سُنّتنا فيما بيننا، فقال: سُنّتكم فيما بينكم».
(3) ابن النجار: شرح الكوكب المنير للفتوحي، 452/ 4 - 453.