القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٧١

المطلب الثالث

الاستدلال بالإجماع والقياس

استدل الإباضية وغيرهم على اعتبار العرف والعادة وتحكيمهما في معاملات الناس وتصرفاتهم بأدلة من الإجماع والقياس، نذكر منها:

أولاً: من الإجماع:

أجمع العلماء على اعتبار العرف والعادة في الأحكام الشرعية، فقد عمل به أئمة المذاهب الفقهية المعروفة، وأتباعهم كالإباضية والحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة والشيعة وغيرهم. وظهر ذلك في فروعهم الفقهية المتناثرة في مصنفاتهم، ويؤكد ذلك الإمام القرافي المالكي، فيقول: «نقل عن مذهبنا أنَّ من خواصه اعتبار العادات والمصلحة المرسلة وسد الذرائع … أما الغرف فيها» (1).

فيشترك بين المذاهب، ومن استقرأها وجدهم يصرحون بذلك فيها (1). فإمام الإباضية جابر بن زيد الأزدي وأصحابه عملوا بالعرف والعادة في أحكام العبادات والمعاملات والأسرة، والعقوبات التعزيرية والسياسة الشرعية). يقول الكدمي: « … وقد يخرج في معنى الاطمئنان والتعارف وما تجري به العادات ما يشبه معنى الحكم الثابت في الأصول، فيصبح بذلك العادات والتعارف في معنى ما يشبه الأحكام الثابتة (3).

(1) القرافي: مختصر تنقيح الفصول، ص 86. ـ شلبي محمد مصطفى: أصول الفقه الإسلامي،

ص 322.

(2) الإمام جابر بن زيد، من جوابات الإمام جابر بن زيد، ص 21 - 22، 111، 151. ـ ابن بركة: كتاب الجامع، 2/ 89، 172، 659. وكذلك ينظر: باجو مصطفى: منهج الاجتهاد عند

الإباضية، ص 748، 752.

(3) الكدمي: المعتبر، 83/ 4.