القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٧٢

372

القواعد الفقهية عند الإباضية

ملك

من

ونقل ابن بركة إجماع العلماء على قبول الهدية وانتقالها إلى أهديت إليه بواسطة رسول، ورُبَّما كان صبياً، فزوال ملكها من صاحبها المتيقن حصل بما يسكن إليه القلب وجرت عليه العادة). يقول ابن بركة في هذا الصدد: «ومما يدل على ذلك ما قُلْنَا، الإجماع من الأمة على جواز أخذ الهدية التي هي مال من غير بينة، بل قالوا جميعا إنَّ جواز أخذها وزوال ملكها عن مهديها، وحدوث ملكها لمن أهديت إليه بشكون القلب إلى صدقه من صبي أو عبد أو ذمّي مع سكون القلب بالرسالة، أو دليل يدله على ذلك، ولو لم يذكر الرسول عند المُهدَى شيئًا، أَلا تَرَى أنهم اجتمعوا جميعاً لا خلاف بينهم أنَّ المُهْدَى إليه لو أنكرها قلبه ولم يكن في نفسه ما يدله على صدق الرسول بها، أو رأى أن صاحبها ليس بينه وبين المُهدَى ما يوجبها لم يحل له أخذها.

أَلا تَرَى أن الإنسان لو وصل إليه رجل بشيء مما هو مال يذكر أنه هدية له من عند من كان بينه وبينه قتال أو مخاصمة - على مثل شراك نعل ـ ـ قبلها بيوم، لا يشكن ذلك قلبه، وظن أنها أهديت إلى غيره فغلط الرسول، أو بعثه بها إلى من كان أعانه عليه بالأمس في حال مقاتلتهما، فليس له أن يأخُذَها؛ لأن العادة جرت بأن الإنسان لا تسمح نفسه لعدوّه من ماله بقبر يُقبر فيه، وإجماعهم مع أخذها مع سكون قلب المُهدى إليه ما يوجب إليه

صحة الرسالة … » (3).

وكذلك يذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أنّ الزرع إذا أصابته جائحة فأتلفته، فإن الخراج الموظف يسقط عنه، وتلك عادة طبقها الأكاسرة في

العراق أيام حكمهم

(3)

(1) ابن بركة كتاب التعارف، ص 16. (2) ابن بركة كتاب التعارف، ص 16 - 17. (3) القرافي: مختصر تنقيح الفصول، ص 76.