الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٧٣الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة
373
كما أن الحنفية صححوا الشروط التي تعارفها الناس، والإمام مالك عمل بالعرف واعتبره نوعاً من المصلحة، والإمام الشافعي لما ذهب إلى مصر غير مذهبه لتغير العادات والأعراف، والإمام أحمد بن حنبل اعتبر كثيراً من الأعراف وبخاصة في تطبيق الأحكام وتفسير النصوص.
قال أبو زهرة في هذا الصدد: ولا شك أن مراعاة العرف الذي لا فساد فيه ضرب من ضروب المصلحة، لا يصلح أن يتركه فقيه».
ثانياً: من المعقول:
إذا كانت مراعاة العرف ضرباً من ضروب المصلحة، فما وجوه المصلحة
المتحققة
من
ذلك؟
ذكر بعض الفقهاء بعض وجوه تلك المصلحة المتحققة من اعتبار العرف والعادة تمثلت فيما يلى:
1 - اعتبار العرف يترتب عنه رفع الحرج والمشقة عن الناس والتيسير
عليهم.
- اعتبار العرف يؤدي إلى إقامة التكليف وتحققه، فالعرف جرى بأن الزجر سبب الانكفاف عن المخالفة كما في القصاص، فلو لم تعتبر العادة شرعاً لم يتحتم القصاص ولم يشرع.
3 ـ إن في عدم اعتبار العرف والعادة في التشريع يحدث عنه تناقضاً لا تقبل به الشريعة؛ لأنها جاءت بمبدإ امتناع التكليف بما لا يطاق، فإذا لم نعتبر العرف فكأنما قررنا عكس ذلك المبدأ (2).
(1) أبو زهرة محمد: كتاب الإمام مالك، ص 336.
(2) الشاطبي: الموافقات 288/ 2 شبير محمد عثمان: القواعد الكلية، ص 238.