القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٧٨

378

القواعد الفقهية عند الإباضية

عليه من ارتفاع أعلام النجاسة التي حلت، فإن الله وكل قلب عينه؛ لأن الله جل وعلا يجعل الماء بولاً، والبول ماء، والقائل إن الماء غير مطهر في هذا الموضع محتاج إلى دليل»).

ولتأكيد هذا الأمر فقد جوّز بعض فقهاء الإباضية لمن كان عنده إناءان مشتبهان لا توجد علامة تميزهما عن بعضهما في الطهارة أو النجاسة، وكان أحدهما، نجس، ولا يجد ماء غيره، أنه يتحرّى الطاهر منهما ويتطهر به، وهذا إنما يرجع إلى ما تسكن إليه نفسه ويطمئن إليه قلبه حسب العادة الجارية بين الناس، ولو كان اليقين غير ذلك)، وذلك تيسيراً للناس ورفع الحرج والمشقة عنهم لقوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ (البقرة: 185)، وقوله: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج (الحج: 78). کے

2 ـ في الاستنجاء وتطهير الصبيان للثياب والأواني:

اعتمد الإباضية أيضاً على قاعدة العرف والعادة في تطهير الأشياء والأبدان من النجاسات ولو من الصبيان دون الرجوع إلى البينات والشهادات؛ لأن الأصل وجوب التيقن من الطهارة، ولا يحصل ذلك إلا بوسائل الإثبات المعروفة، ولا يتأتى ذلك في جميع الأحوال، ولذلك اكتفوا بسكون القلب وعادة الناس، خاصة في حالتي الاستجمار والاستنجاء، فمنهم من يكتفي بقليل الماء، ومنهم من يستجمر بالحجارة أو الورق الصحي، ثم يستنجي بالماء حتى يطمئن قلبه دون تحديد كمية الماء، ولعل هذا هو الأفضل؛ لأنه أدعى للاطمئنان ونفي الشك، ولم يحدد الشارع الحكيم مقدار الورق أو الماء المستعمل في الاستجمار والاستنجاء، بل ترك الأمر دون تحديد يخضع ذلك لعادات الناس وما تعارفوا عليه، ويمكن الاستئناس ببعض النصوص الواردة

(1) ابن بركة: كتاب الجامع، 292/ 1 - 293. (2) ابن بركة: كتاب التعارف، ص 39 - الثميني: الورد البسام، ص

260