الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٨٠380
القواعد الفقهية عند الإباضية
معاملاته، فلا بد من دليل يستدل به على صدقه في طهارته، فجعلوا أثر الغسل على الثياب دليلاً على طهارتها، ولو أن ذلك لا يقطع بطهارتها تماماً، وفي هذا تخفيف للناس ورفع الحرج عنهم.
- حكم الوضوء عند التنابز بالألقاب المذمومة:
اعتاد بعض الناس أن ينادي غيره بأسماء وألقاب غير معهودة، فبعضها حسن لكن أغلبها قبيح أو مذموم، ومعظم الناس يكرهون ذلك، ولكن مع مرور الوقت اعتادوها وألفوها وعُرفوا بها رغماً عنهم، فما حكم ذلك؟ وهل يترتب عليها نقض الوضوء؟
لا شك أن النداء بالألقاب المذمومة والقبيحة مُحرم شرعاً، وقد نهى عنه القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإيمَنِ﴾ (الحجرات: 11)؛ لأن في ذلك استنقاص من مقام الناس وتحقير لهم، ومن يفعل ذلك فهو آثم يجب عليه التوبة، ويطلب المسامحة من المعتدى عليه، ولكن ما حكم وضوئه إذا كان على طهارة؟
اختلف الإباضية في حكم وضوئه، فمنهم من ذهب إلى نقضه مطلقاً ما دام اسماً قبيحاً، سواء كان معروفاً به عند الناس واعتادوا النطق بمثل هذه الأسماء في بلدهم، أم غير ذلك؟
وذهب بعضهم إلى اشتراط أن يكون اسماً قبيحاً تعارفه الناس في ذلك البلد الذي يطلق فيه، أما إن كان غير معروف عندهم بقبحه فلا نقض فيه؛ لأن العادة
محكمة فقد يستعمل الناس اسماً فيكون قبيحاً في بلد وغير قبيح في غيره. ذكر السالمي في «المعارج» ما يفيد هذا المعنى فقال: والقبح بحسب عرف أهل كل موضع، فقد يَقبَح اسم عند قوم دون آخرين، فلا نقض لمن نطق به ممن لا قبح عندهم فيه، وقيل: لا نقض إلا إن شتم بها أحدا).
(1) السالمي: معارج الآمال، 245/ 2.