الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٨١الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة
381
ولعل القول الأخير هو الأقرب للصواب؛ لأنه يراعي مقاصد الناس ونواياهم، فليس كل من يطلق اسماً قبيحاً يريد به الشتم والعيب، واستنقاص الناس، فقد يطلقه ولا يدري أنه قبيح في ذلك البلد، فلا يجوز مؤاخذته، وعليه فلا نقض عليه، أما إذا علم بقبحه وتعمد النطق به ليشتم به أحداً أو فئة، فإنه يحاسب على قوله ويجب عليه إعادة وضوئه. وحتى نقضي على هذه العادات القبيحة كالتنابز بالألقاب والسخرية، فإننا نميل إلى منع ذلك مطلقاً سواء قصد به الشتم أم لا، ونلزم صاحبه إعادة وضوئه احتياطاً إذا لم يقصد، أما إن قصد فيلزمه من باب أولى وأحرى
والله أعلم.
4 - تحكيم العرف والعادة في مسائل الحيض والنفاس يعتمد الفقهاء في بيان حكم الحيض والنفاس وتوابعهما على قاعدة: العادة محكمة ونظراً لكثرة هذه المسائل وتشعبها فإننا سنقتصر على أهمها من باب التمثيل لا الحصر، لتوضيح مدى اعتماد الإباضية على هذه القاعدة، وذلك كما يلي.
المسألة الأولى: علامات الحيض والنفاس والطهر:
وضع الإباضية وغيرهم للحيض والنفاس والطهر علامات ظاهرة تستطيع المرأة أن تميز بينها، سواء كانت مبتدأة أو معتادة، واعتمدوا في تحديدها على النصوص الشرعية، وعلى عُرف النساء وعاداتهم في تلك الأحوال؛ لأنها أمور تخضع لعوامل كثيرة، كطبيعة المرأة وبنيتها، وحالتها النفسية وبيئتها، ولذلك لا يمكن أن تتفق النساء جميعاً على عادة واحدة، ولكن إذا تأكدت المرأة من ظهور هذه العلامات فإنه يحكم عليها بالحيض أو الطهر أو النفاس أو الاستحاضة، وتؤمر بترك العبادة أو البقاء عليها، أو العودة إليها
بعد تغير حالتها.