الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٨٢382
القواعد الفقهية عند الإباضية
يقول ابن بركة في سياق بيانه للأحكام المترتبة على المرأة في حالتي الحيض والطهر إذا ظهرت لها علاماتها المعتادة والمعروفة عند النساء: «وكذلك
أنه
دم
المرأة تترك الصلاة، ويحكم لها بالحيض إذا طبق الدم بها بغير يقين حيض، ولا الوقت الذي تركت فيه الصلاة وقت حيضها، ولكن لما كانت عادتها جرت بأن تحيض في مثل ذلك الوقت، أو في كل شهر، حُكم لها على التحري وقتاً تدع فيه الصلاة، فقد جاز أن تترك الصلاة المفروضة بغير يقين. وكذلك تصوم وقتاً وتترك الصلاة والصيام في شهر رمضان وقتاً؛ لأجل حيض يُحكم به لها، مع التحري لوقتها، وليس ذلك بيقين معها، ولا مع من حكم به لها، وكذلك بانقضاء عدتها مع مرور السنين إذا كان مثلها قد أيس من الحيض، ويحرم عليها أخذ النفقة من المطلق بعد أن كان تأخذه بالحكم، ويجوز لها التزويج بعد أن كان محرماً عليها، وهذا أيضاً لا يؤخذ مع اليقين). ويلخص الثميني هذه الأحكام تأكيداً لما تقدم، فيقول: «فإذا رأت المرأة الدم المعتاد تترك الصلاة ويحكم لها بالحيض، وتأكل في رمضان بدم تراه في معتادها،
ويحكم لها بالطهر بانقطاعه، وبانقضاء العدة، وإباحة النكاح والوطء … » (2). ويقول ابن بركة في هذا الصدد: «وإذا رأت المرأة الدم تركت له الصوم والصلاة إذا كان ممن يجوز من مثلها الحيض وامتنع زوجها من وطئها إلا أن يعلم أنه دم، استحاضة، وقد بيّن النبي الا الله و دم الحيض من دم الاستحاضة وغيره، وعرف ذلك في قوله: «دم أسود ثخين تعادله زيادة ورائحة». وقوله صلى الله عليه وسلم في
ص
259
(1) ابن بركة كتاب التعارف، 56/ 1. (2) الثميني: الورد البسام (3) رواه أبو داود في السنن، كتاب الطهارة، باب من قال إذا أقبلت الحيضة تدع الصلاة، رقم 285، والنسائي في المجتبى، كتاب الطهارة، باب الفرق بين دم الحيضة والاستحاضة، رقم 216، والحاكم في المستدرك، كتاب الطهارة رقم 618، عن فاطمة بنت أبي حبيش بلفظ: «إن دم الحيض دم أسود يعرف». قال الحاكم صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي.