القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٨٣

=

383

الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة

دم الاستحاضة: «أنه دم عرق). ويدل على أنه قد جعل على كل دم تراه تعبدت فيه دليلاً وعلامة وليس يجهل من جهل من النساء بمعرفة دم الحيض من دم الاستحاضة، دليل على أنه غير متميز بنفسه، وإذا رأت صفرة أو كدرة في الوقت الذي كان الحيض يأتيها فيه، فليس ذلك عندي بحيض وإن كان قد قال بذلك بعض أصحابنا، فإن اتصل بالصفرة دم، فقد قال بعض أصحابنا يكون ذلك حيضاً، وقال آخرون: لا يكون ذلك حيضاً إلا أن يتقدمه الدم وتتصل الصفرة والكدرة به في أيام عادتها وهذا القول العمل عليه أكثر، والحجة له أقوى؛ لأن المرأة ما لم تر الدم فهي طاهرة باتفاق الأمة، فإذا رأت صفرة أو كدرة اختلف الناس في حكمها، فسماها بعضهم حائضاً، وسماها بعضهم مستحاضة، وسماها بعضهم محدثة كسائر الأحداث الموجبة لرفع الطهارة، والاختلاف غير مزيل للإجماع إلا بحجة، فهي أبداً عندي طاهر ما لم يتفقوا على أنها حائض أو ترى دماً فيكون دمها ذلك دليل على حيضها، إذا الصفرة والكدرة ليست من ألوان دم الحيض … (2).

ويضيف الشماخي توضيحاً لهذه المعاني فيقول: «وإذا سبقت إلى المرأة علقة ثم تبعتها صفرة، فلتترك الصلاة، وكذلك العلقة مع الصفرة، فهو حيض، وكذلك إذا سبقت الصفرة فهو حيض إذا اتبعتها، العلقة، وأما علامة الطهر فهو الماء الأبيض

لقول عائشة: «لا تطهر المرأة من حيضتها حتى ترى القصة البيضاء» (3).

(1) رواه الربيع بن حبيب في مسند الجامع الصحيح، كتاب الطهارة، باب جامع النجاسات حديث رقم 149. بلفظ عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «دَمُ الِاسْتِحَاضَةِ نَجِسٌ، لأَنَّهُ دَمُ عِرْقٍ، يَنْقُضُ الْوُضُوءَ». ورواه البخاري، كتاب الطهارة، ما جاء في المستحاضة التي قد

عدت أيام إقرائها، رقم 620، عن فاطمة بنت أبي حبيش، بلفظ: «إنما ذلك عرق». (2) ابن بركة: الجامع، 2/ 230 - 231. (3) أخرجه الربيع بن حبيب، في مسند الجامع الصحيح، باب الحيض رقم (543)، 147/ 2؛ وقد جاء موقوفاً عن عائشة لا أن النساء كن يبعثن إليها بالدَّرَجَة فيه الكرْسُف فيه الصفرة

من دم الحيض يسألنها عن الصلاة فتقول لهن: لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء»، ساقه