الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٨٥الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة
385
ومن خلال عبارة الشماخي يتبين أن الإباضية اعتمدوا في تحديد علامات الحيض والطهر على العرف والعادات الجارية بين النساء في الدماء، وهذا دليل قاطع على اعتبار العرف وتحكيمه في دماء النساء ما دام لم يرد نص بتحديدها يكون قاعدة عامة معتمدة في حالات النساء.
صريح
جميع
ـ وفي السياق نفسه سئل أبو سعيد الكدمي عن امرأة ترى الصفرة في أيام حيضها فقال: «هو حيض، وإن رأت في أيام طهرها فليست بحيض، فتتوضأ لكل صلاة وتصلي ما دامت الصفرة»). وقال أيضاً: «قد قيل: إن الحائض إذا انقطع عنها الدم والصفرة والحمرة والكدرة، اغتسلت، وإنما الحيض بأحد هؤلاء … » (2).
المسألة الثانية: تحديد الأقل والأكثر من الحيض والنفاس اختلف فقهاء الإباضية في تحديد أقل الحيض وأكثره، وأقل النفاس وأكثره، فذهب بعضهم إلى أن أقل الحيض ثلاث أيام وأكثره عشرة أيام، ونسب ابن بركة هذا القول إلى الجمهور، وذهب بعضهم إلى أن أقله يوم وليلة، بينما يرى آخرون أن أقله دفعة واحدة وأكثره خمسة عشر يوماً، وقال بعضهم أقل الحيض ساعة، قال ابن بركة: وهو قول شاذ ونسبه إلى الأوزاعي، إلا أن المعمول به عند جمهور الإباضية هو القول الأول. أما النفاس فأقله عشرة أيام وأكثره أربعون يوماً فما زاد على ذلك فهو
استحاضة (3).
قال أبو سعيد الكدمي والقول من أصحابنا أنهم يذهبون أنه أقل الحيض ثلاثة أيام وأكثره عشر أيام وأقل الطهر عشرة أيام، وإذا لزم العمل والمحنة
(1) الكدمي: المعتبر، 48/ 3.
(2) الكدمي: المرجع نفسه، 65/ 3.
(3) الشماخي: كتاب الإيضاح، 214/ 1، 215 - 217. ابن بركة: الجامع، 226/ 2.