القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٨٦

386

القواعد الفقهية عند الإباضية

استعمل الأقل من الأمور؛ لئلا يتطاول عليها أسباب ترك الصلاة، ولما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في مستحاضة أنه أمرها أن تدع الصلاة أيام حيضها وتصلّي أيام طهرها» (1) (2). وعلّل الكدمي صحة ما ذهب إليه جمهور الإباضية في تحديد أقل الحيض وأكثره بقوله: «فقال أصحابنا إنه إذا كان الحيض أياماً والطهر أياماً ما لم يكن أقل من ثلاثة أيام ولا أكثر من عشرة أيام لقوله صلى الله عليه وسلم: «أيام»، لأنك تقول يوم ويومان وثلاثة أيام، فثبت في اسم الأيام في الثلاثة فصاعداً، وتقول ثلاثة أيام إلى سبعة أيام إلى عشرة أيام، ثم تقول إحدى عشر يوماً، فسقط الأيام أحد عشر يوماً فصاعداً، فثبت عندهم أن أقل الحيض ثلاثة أيام أو أكثر، وعشرة أيام لا يجاوزه، وثبت عنهم أن الطهر عشرة أيام فيما خاطب النبي صلى الله عليه وسلم أن المرأة تغتسل وتصلي سنة إذا كانت تلك عادتها، ووقع عليها الطلاق، وخرج ذلك من حد التعارف ولما جعل الله من (الأقراء) في الأشهر، ولا تساوي بين الحيض والطهر في الأقل والأكثر، ولكنها تجعل أكثر الحيض أقل الطهر لا تساوي بينهما … » (3).

اسم

أما أكثر الطهر فلم يحدده الشارع وإنما ترك تحديده للعادة الجارية بين النساء حسب تجربة كل امرأة وحالتها. وقد أشار الشماخي إلى هذا الأمر، وبين أنه لا حد لأكثر الطهر بل يخضع للعادة والتجربة في تحديده فقال: «وذُكر عن الربيع بن حبيب في كتاب محمد بن جعفر قال: «كل دم وُجد بعد طهر عشرة أيام فهو حيض، وقال

(1) رواه البخاري، كتاب الطهارة، باب المستحاضة، رقم 300 عن فاطمة بنت أبي حبيش عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنما ذلك عرق وليس بالحيضة فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي».

(2) الكدمي: المعتبر، 61/ 3 - 62. (3) الكدمي: المرجع نفسه، 62/ 3.