الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٨٧=
387
الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة
آخرون: كل دم وُجد بعد طهر خمسة عشر يوماً فهو حيض؛ لأن الحيض يرفعه
المرض والكبر والرضاع والرّيح، فلا حد لأكثر الطهر عند هؤلاء … »). واختار الشماخي القول الأول وصححه وهو أن أكثر الطهر عشرة أيام: وصححه استناداً إلى العادة والتجربة، فقال: «والقول الأول عندي أصح، ولا مستند لهذا عندي إلا التجربة، والعادة فمن كان لأقل الحيض عنده قدر معلوم وجب أن يكون ما دون ذلك إذا ورد في سِنّ الحيض عنده استحاضة، ومن لم يكن لأقل الحيض عنده قدر محدود وجب أن يكون الدفعة حيضاً عنده، وكذلك النفاس، وكذلك أيضاً من كان عنده أكثره محدوداً أوجب أن يكون ما زاد على ذلك استحاضة» (2). أما أقصى مدة النفاس فقد اختلف الإباضية أيضاً في تحديدها وذكر الشماخي والمحشي السدويكشي أن أقصى مدته عند جمهور الفقهاء أربعون يوماً، وما زاد عليها فهو استحاضة وأقل مدة النفاس عشرة أيام على الصحيح. جاء في الإيضاح ما نصه: «واختلفوا في أقصى حد النفاس، قال أكثر أهل العلم وهو الصحيح أربعون يوماً إلا أن تَرَى الطهر قبل ذلك، والدليل حديث سلمة لا أنها قالت: «كُنَّا نقعد في النفاس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين يوماً إلّا أن نرى الطهر قبل ذلك» (3)، وقال آخرون ستون يوماً، وقال ناس من
201 - 200
(1) الشماخي: كتاب الإيضاح، 0/ 1 (2) الشماخي: المرجع نفسه، 201/ 1.
(3) رواه أبو داود، كتاب الطهارة، باب المستحاضة يغشاها زوجها، رقم 311، والترمذي، أبواب الطهارة، باب كم تمكث النفساء، رقم 139، عن أم سلمة. قال المباركفوري: «قلت الظاهر أن هذا الحديث حسن صالح الحديث للاحتجاج وفي الباب أحاديث أخرى تؤيده». تحفة الأحوذي، 364/ 1.
وقد نقل ابن المنذر في «الأوسط» في كتاب الحيض، ذكر النفساء، حديث: 801 ـ اختلاف الفقهاء في أقصى مدة النفاس، وبعد أن ذكر حديث أم سلمة: «كانت النفساء على عهد
رسول الله صلى الله عليه وسلم تقعد بعد نفاسها أربعين يوماً، أو أربعين ليلة، وكنا نطلي على وجهها الورس