الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٨٨388
القواعد الفقهية عند الإباضية
أهل العلم من النساء من أهل السعة والترفه من يبلغ تسعين يوماً، وقالوا قد كان ذلك معروفاً في بيوتات العرب … ).
ويشير الشماخي إلى علة تأخر النفاس عند بعض النساء حتى يصلن تسعين يوماً ولعل السبب يعود إلى الظروف المعيشة للمرأة، فالغذاء الجيد يؤثر في دم الإنسان مما يجعله يتدفق بغزارة أو يستمر فوق العادة، والعكس صحيح إذا كانت تغذية المرأة ضعيفة، فقد يتأثر جسمها فيقل دمها، وتقصر مدة حيضها أو نفاسها، ولكن الحكم يكون للأغلب عادة، وهو أربعون يوماً كما صححه الجمهور، وقد عقب الشارح أبو محمد السدويكشي في حاشيته على متن الشماخي فقال: «قوله في أقصى حد النفاس، وأما أقله فعشرة أيام على الصحيح، وبمعنى ما رواه أبو داود والترمذي من قومنا
=
عن رجع
عن
ذلك
من الكلف». قال: وبه قال سفيان الثوري، وأحمد بن حنبل، وإسحاق، وأبو عبيد، والنعمان، ويعقوب، ومحمد، قال أبو عبيد: وعلى هذا جماعة الناس لم يختلفوا في أقصاه اختلافهم في الحيض، وفيه قول ثان، قاله الحسن البصري، قال: النفساء لا تكاد تجاوز أربعين يوماً، فإن جاوزت خمسة وأربعين إلى الخمسين، فإن جاوزت الخمسين فهي مستحاضة، وقالت طائفة: أقصى النفاس شهران، روي هذا القول عن الشعبي، وبه قال مالك، والشافعي، وأبو ثور، وذكر ابن القاسم أن مالكاً هذا القول آخر ما لقيناه، فقال: يسأل النساء، وأهل المعرفة، فتجلس أبعد ذلك، وقالت طائفة تجلس كامرأة من نسائها، وروينا هذا القول عن عطاء، وقتادة، وبه قال الأوزاعي، وقد اختلف فيه عن عطاء، وروينا عنه أنه قال كما قال الشعبي: تربص شهرين، فهذه أربعة أقوال، وفي هذه المسألة سوى ذلك قولان شاذان، أحدهما أن تنتظر إذا ولدت سبع ليال، أو أربع عشرة، ثم تغتسل وتصلي. يروى هذا القول عن الضحاك، والقول الثاني ذكر الأوزاعي عن أهل دمشق يقولون: إن أجل النفساء من الغلام ثلاثون ليلة، ومن الجارية أربعون ليلة، وقال قائل: إذا استمر بالنفساء الدم حتى تجاوز ستين يوم رماً، فهي مستحاضة تغتسل عند الستين، وتصلي، وتتوضأ لكل صلاة، وتقضي الصلاة التي تركتها في الستين يوماً كلها، إذ جائز أن تكون النفاس لم يأت فيها وقت صلاة، وسائر الدم دم استحاضة، فلما جاز وصفنا، كان الاحتياط للصلاة لا عليها، هذا إذا أشكل دم نفاسها من دم استحاضتها».
(1) الشماخي: المصدر نفسه، 196/ 1. ابن بركة: الجامع، 233/ 2.