الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٨٩الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة
389
وصححه الحاكم، قالت كانت النفساء على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم تقعد بعد
نفاسها أربعين يوماً (1) (2).
مجمل القول:
وبعد أن عرض الشماخي الأقوال المتباينة في تحديد أقصى الحيض والنفاس وأقلهما خلص إلى القول بأن هذه المسائل لا نصوص تحددها وإنما تحكمها التجربة والعادة الجارية في أحوال النساء فقال: «وذكر في بعض كتب أهل الخلاف أن التوقيت في أيام الحيض وأيام الطهر وأيام النفاس لا مستند له إلا التجربة والعادة، ولذلك كثر الاختلاف فيه لاختلاف أحوال النساء … » (3).
بيان أقل النفاس وأكثره
اختلف الإباضية أيضاً في تحديد مدة النفاس من حيث القلة والكثرة، فذهب الجمهور إلى أن أقله عشرة أيام وأكثره أربعون يوماً وهو المشهور عند الإباضية صرح بذلك السالمي في «المعارج» فقال: «إن أقل النفاس عشرة أيام
الصلاة
بعد
(1) رواه أبو داود، كتاب الطهارة، باب المستحاضة يغشاها زوجها رقم 311، والترمذي، أبواب الطهارة، باب كم تمكث النفساء، رقم 139، عن أم سلمة. قال المباركفوري: «قلت الظاهر أن هذا الحديث حسن صالح الحديث للاحتجاج وفي الباب أحاديث أخرى تؤيده». تحفة الأحوذي، 364/ 1. قال الترمذي: «وقد أجمع أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، والتابعين، ومن بعدهم على أن النفساء تدع الصلاة أربعين يوماً، إلا أن ترى الطهر قبل ذلك، فإنها تغتسل وتصلي، فإذا رأت الدم بعد الأربعين فإن أكثر أهل العلم قالوا: لا تدع الأربعين، وهو قول أكثر الفقهاء، وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، ويروى عن الحسن البصري، أنه قال: «إنها تدع الصلاة خمسين يوماً إذا لم تر الطهر». ويروى عن عطاء بن أبي رباح، والشعبي: «ستين يوماً». وأبو داود في السنن، كتاب الطهارة، باب ما جاء في وقت النفساء، حديث: 270. ورواه الحاكم في المستدرك على الصحيحين، كتاب الطهارة، وأما حديث عائشة حديث: 574. (2) السدويكشي: الحاشية على متن الإيضاح للشماخي، 196/ 1. (3) الشماخي: المرجع نفسه، 197/ 1.