القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٩٠

القواعد الفقهية عند الإباضية

390

كمقدار أكثر الحيض على القول المشهور في المذهب، وتكتفي المرأة في أكثر النفاس بالأربعين يوماً على المذهب المشهور أيضاً، ونسبه أبو محمد (ابن بركة) إلى بعض الإباضية وقال: وهو أشيق إلى قلبي ونسبه ابن جعفر (الأزكوي) إلى الربيع، وأحبه أبو سعيد (الكدمي)، وصححه الشيخ عامر الشماخي)، قال أبو إسحاق الحضرمي) وعليه العمل)، واستدلوا بحديث روته أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «النفساء تعتد أربعين يوماً» (2). وهناك أقوال أخرى في المذهب غير مشهورة تزيد على هذا الحد أو تنقص منه، وحسبنا أننا ذكرنا الرأي المشهور وما عليه العمل في المذهب الإباضي، وقد أشار الشماخي إلى هذه الأقوال بعد أن اختار رأي الجمهور وصححه فقال: «واختلفوا في أقل النفاس قال بعضهم عشرة أيام وهو الصحيح عندي مقدار حيضة واحدة وقال من قال أقله أسبوعان، وقال من قال الدفعة الواحدة تكون نفاساً، وليس الحيض كذلك عند أكثرهم … » (3).

منشأ الخلاف

ولعل اختلاف الفقهاء في تحديد أقل الحيض وأكثره، وأقل النفاس وأكثره، يرجع إلى اعتمادهم على أدلة ظنية، واختلاف أحوال النساء في الدماء، فبعضهم استند إلى تلك النصوص واحتج بها، وبعضهم احتكم إلى العرف والعادة، ويؤكد الشماخي هذا الأمر فيقول: «ولا مستند لهذا عندي إلا التجربة

6

(1) السالمي نفسه، 4، 126. ابن بركة كتاب الجامع، 233/ 2. (2) رواه أبو داود، كتاب الطهارة، باب المستحاضة يغشاها زوجها، رقم 311، والترمذي، أبواب الطهارة، باب كم تمكث النفساء، رقم 139، عن أم سلمة قال المباركفوري: «قلت: الظاهر أن هذا الحديث حسن صالح الحديث للاحتجاج، وفي الباب أحاديث أخرى تؤيده». تحفة الأحوذي، 364/ 1.

(3) الشماخي: كتاب الإيضاح، 198/ 1. ابن بركة الجامع، 233/ 2 - السالمي: معارج الآمال،

126/ 4