القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٩١

الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة

391

والعادة، فمن كان لأقل الحيض عنده قدر معلوم وجب أن يكون ما دون ذلك، إذا ورد في سن الحيض عنده استحاضة، ومن لم يكن لأقل الحيض عنده قدر محدود وجب أن تكون الدفعة حيضاً عنده، وكذلك النفاس، وكذلك أيضاً من كان عنده أكثره محدوداً أوجب أن يكون ما زاد على ذلك استحاضة … » (1). وقد أشار السالمي إلى هذا المعنى أيضاً حيث اعتبر قاعدة: «العادة هي المعتمدة عند الفقهاء في مسائل دماء النساء وتحديد مدتها، وهذا ما نص عليه بعد عرض أحد الأقوال ..... ولا دليل لذلك إلا أن يكون القائل رأى ذلك موجوداً في بعض النساء، فقال به عن عِلم وخبرة، والعادة في هذا

محكمة»

الباب محكمة» (2).

ويشير السالمي في موضع آخر إلى ما خلصنا إليه في معرض كلامه عن مسألة انتساب المرأة في حيضها ونفاسها إلى قريباتها ردًّا على قول ابن بركة، فيقول: «قال أبو محمد (ابن بركة): وفي إجازة هذا القول إغفال من قائله، إذ فرض الله عليها أن تدع الصلاة؛ لأنها حائض أو نفساء والفرض عليها غير الفرض على أمها، قلت: (والقول للسالمي لا إغفال فيه بل هو مبني بتحكيم العادة، وأشبه شيء من أحوال المرأة عادة أمهاتها وقريباتها، وكثير من مسائل الحيض والنفاس، بل غالبها مبنية على أدلة ظنية فلا سبيل إلى القطع».

المسألة الثالثة ما تثبت به العادة للمرأة المبتدأة:

اختلف فقهاء الإباضية وغيرهم في حكم المرأة المبتدأة في الحيض والنفاس، إذا رأت دم الحيض والنفاس لأول مرة في حياتها، متى تعتبر ذلك حيضاً أو نفاساً؟ وكيف تحسب عادتها وتحددها، لتعتمد ذلك في الدورات القادمة؟

(1) الشماخي: الإيضاح، 201/ 1.

(2) السالمي: المعارج، 32/ 4. (3) السالمي: معارج الآمال، 137/ 4.